مقال
في 1946 صنع المخرج روبرت مونتجومري تجربة نادرة في السينما، في فيلمه سيدة في البحيرة، حيث صور كل أحداث الفيلم من خلال منظور البطل فلا نراه على الإطلاق ولكن نرى ما يراه دائمًا، ما حدث أن فشل الفيلم مع الجمهور، ويصف ألبرت لافاي مشكلة الفيلم بقوله "الخطأ في هذا الفيلم هو أن المخرج خلط بين تمثل المتفرج لنفسه في شيء وهمي وتمثله لذاته في الشخصية الرئيسية"، لا توجد السينما ليتمثل الإنسان ذاته بل ليتمثل ذاته في الآخر ويتماهى معه.
لا يهدف المقال إلى التفصيل في مفهوم كلمة "السخرية" (Irony) واختلافها عن مفاهيم ومجالات أخرى مثل "الفكاهة، التهكّم، الباروديا، النكتة، الطرفة، التندُّر، المفارقة الضحك والكوميديا…" فهناك فروقات شاسعة بين هذه المصطلحات والكلمات لكن توجد تشابكات ونقاط التقاء أيضًا، ولهاته المفاهيم أبعاد فلسفية، وأدبية، وفنية، واجتماعية، وسياسية ونفسية.
مهما تكن رؤية نابوكوف، لا يساوي الأدب كله (في ذوقي الشخصي) منذ هوميروس إلى اليوم شيئًا مقارنة بآخر مشهد في كارامازوف، مشهد الصخرة، صخرة الإيمان، ودفن الأولاد صديقَهم الفقير الشجاع أبو حذاء مخروم إيليوشا، فباتوا يهتفون له بعد أن كانوا يقذفونه بالحجارة وباتوا يعدُّونه «صخرة خلاصهم» بعد أن كان محط ازدرائهم.
هكذا دُفنت باول في مكان غير معلوم لعائلتها وأصدقائها على جزيرة هارت أيلاند في نيويورك –أكبر مقبرة عامة في أمريكا. بعدها، توقفت طباعة كل أعمالها ودُفنت موهبة فريدة في جيلها في قلب نيويورك، ونسيها العالم ومن عرفوها.
الطبيعة بوصفها كذلك هي النموذج المعياري للمشاعة. لا شيء فيها يخضع للاحتكار؛ فكل شيء مفتوح المصدر. جوهر المجال العضوي ليس الجين الأناني بل شفرة مصدر المعلومات الجينية المفتوحة للجميع.
ومثل امرئ القيس وابن الرومي كثير، ممن يرون لا جدوى الدمع في استعادة من فقدوا لكنه على كل حال يبعث على الراحة ويخفف من حدة الألم، فالبكاء يريح من كل هم.
وبالتالي، لفهم سبب تقديم نيتشه العدمية باعتبارها مشكلة رهيبةــ يتعين علينا أن ننظر إلى تحليله للعدمية باعتبارها ظاهرة نفسية، أي اعتقاد أو حكم يتضمن تقييمًا سلبيًا للوجود ككل -سواء كان علنيًا أو خفيًا- سوف يصنفه نيتشه على أنه منكر للحياة، وبالتالي عدمي.
لماذا لا يتوقف عن الإفساد والطغيان بدلًا من استمراره في توجيه الاتهامات نحو طبيعة خالقه ونواياه وقدراته؟ هل حان الوقت إذن لنفقد الثقة في الإنسانية وبالتالي نفقد الثقة في العالم؟
درس الحكاية إذن: مساعدة الآخرين تساوي التهلكة. طبعًا، لا تعتبر شهرزاد من الحكاية وتصر على الزواج من شهريار، مما يفتح المجال لحكاية تالية.
كما نعرف جميعًا أن الحياة قصيرة، والشواهد على ذلك أكثر من أن نعيها، فلابد أن نقتصر في دائرة اهتمامنا حتى لا نظن أنها غير كذلك.