مقالات الكاتب Tareq Osman
لنتخيل رجلًا جالسًا في مقهى، يمر عليه زوجان، فتعجبه المرأة ويطيل النظر إليها. ولنتخيل امرأةً مكانه في المقهى، وقد رأت نفس الزوجين، فماذا ستفعل؟ قد يعجبها الرجل، لكنها ستطيل النظر إلى المرأة التي معه، أو بعبارة أخرى: إنَّ ما يجذبها في الزوجين ليس الرجل نفسه أو المرأة نفسها وإنما العلاقة بينهما. أي أنها تتساءل: أيُّ شيءٍ في هذه المرأة يجعل هذا الرجل يتخذها شريكة له؟
تقتضي الحياة المتحضرة التخلي عن الكثير من المُتع، ومن أهمها: تمتع المرء بدرجة أكبر من الحميمية الجسدية مع غيره.
"من الأحسن ألا نولد" مجرد شكوى عبثية، فهذا شيء يمكن لنا أن نتمناه لكن سُدى، فقد ولدنا بالفعل وقضي الأمر. وهكذا يرد عليها بِكيت: ليست المشكلة أننا قد ولدنا، وإنما أننا لم نولد بحق. ليست المشكلة أننا ارتكبنا الخطيئة الأصلية: الولادة، وإنما أننا لم نقدر حتى على ارتكابها: لم نولد كما ينبغي.
لا يوجد ما يثير عجبنا في اغتيالات الأمراء والساسة. إذ يفضي موتهم إلى تغيرات هامة على الأغلب. وكذلك يجعلهم مقامهم الرفيع مرمى بارز لكل فنان مسكون بالرغبة في ترك أثر مسرحي.
إنّ معتنقي نظريات المؤامرة في الفيلم ليسوا سوى شكلًا هامشيّا من أشكال إعراضنا عن مواجهة الواقع (المذّنب المقترب). فالاستجابة المجتمعية السائدة ليست إنكار كارثة المذّنب (أو أزمة المناخ) على الإطلاق وإنما دمجها في الشأن اليومي المعتاد
اعتبر سبِنوزا أنّ المنتحر كان ميتًا من قبل أن يزهق نفسه. ففي نظره، لا يمكن لأي أحد أن يسعى بمحض إرادته إلى إهلاك نفسه. فلكي يقدر شخص على إزهاق نفسه بيديه، لا بد أنه قد «قُهر قهرًا تامًا بواسطة أسباب خارجة عنه» قبل أن يفعل فعلته، ولذلك كان ميتًا حتى قبل موته.
لقد مررنا جميعا بتلك الأوقات التي يريد فيها الواحد منّا أن يقرأ لكنه لا يقدر على ذلك―تلك اللحظات التي نصّر فيها بعناد على تقليب صفحات أحد الكتب، لكنه يسقط، حرفيًا، من بين أيدينا.
لا تحول السلطة بين البشر وبين إمكانهم، أي بينهم وبين ما يقدرون على فعله، وإنما بين البشر وبين لاإمكانهم، أي بينهم وبين ما لا يقدرون على فعله، أو بالأحرى، بينهم وبين ما يقدرون على عدم فعله.
يُدخِل كل إنسان نفسه في محاكمة افترائية. هذه هي المقدمة التي ينطلق منها كافكا.
من بين جميع مسرحيات شكسبير، تاجر البندقية هي الوحيدة المنغرسة، على نحو مدهش، في اللحظة التاريخية التي تبرعمت فيها الرأسمالية، لحظة ميلاد الحداثة