قصة قصيرة
حدث ذات مرة أن أضرب طاقم الأحلام عن العمل، فراود كل من في الأرض حلم موحّد، رأى الكلّ فيه بأنه كان يتجول في منازل مهجورة ويتسلل بين شوارع خالية.
انبثقت في داخلي صورة من جديد، صورة لرجل يُغطس رأسه في حوض ماء عميق، ثم يخرج نصفه إلى حدّ رقبته، ليغطس من جديد. كنت أنا ذلك الرجل.
كانت تقلق عليّ من وحدتي في الحرم الجامعي هناك، من البرد القارس، من البعد، من الوحدة هنا في أمريكا.
لم أفكر أبدًا في وجهي على أنه جميل. كانت عيناي غير متناسقتين، وذقني مدببة، وشعري أجعد غير مهندم بالمرة. أحببت شكل جبهتي، ليس لأنها جميلة، بل لأنها تبدو كجبهة أبي الراحل.
-"هل يحزنك أنك مجنون؟" -"لا على الإطلاق، أنا بخير، ولكنني فقط عندما أشك في جنوني، يصبح الأمر سيئًا بالنسبة لي.
في أيامي الأولى كنت أسألهم إذا كانوا يشعرون بالإرهاق فيومئون قائلين إنهم يأتون من مدن أخرى بعيدة، كلما سمعت ذلك أرى أمامي نقاط ضوئية قاصية، وأحب أن أسمعهم يرددونها: "مدن بعيدة" بلهجات وأصوات مختلفة فتتجلّى لي المسافات في وجوههم بشتّى التفاصيل.
الشركات ستدمر الناسَ، لطالما كانت الأمور هكذا، فلِمَ تشكِّكُ في هذا أيها المواطن؟
حظي لاحَ في السماء البارحة، لكن بعدما دخنت حشيشةً أخرى ذلك الصباح والنار مشتعلة، ما زال قلبي يخبطُ من ذلك النبيذ المنيع، ساقا سيندي السمراوان متدليتان من السرير، وانتبهتُ أني في ورطة.
فقيرٌ، بل ومشرد، يبيت في التكايا، يعمل في دكان لتصنيع آلات العود مقابل لقمته، فهو خائب، شارد، لا تبلغ أجرته مرتبة النقود، يخطئ مقاسات العود
إنه يمثّل على نفسه، بعرض مستمر. عمله في السينما أثّر بعنف على خواء مستعد لتشرّب أيّ شيء قد يمنحه مبالاة الناس وإعجابهم.