قصة قصيرة
ذهب أحدهم ليتمشى. كان بمقدوره أن يستقل قطارًا، ويرتحل إلى أماكن بعيدة، لكنه أراد فقط أن يتسكع في الجوار. فقد كانت الأشياء القريبة تبدو له أكثر أهمية من الأشياء البعيدة التي يُعتد بها.
أنا أكره الناس. لا، بل أخافهم. كلما قابلت الناس، رددت عبارات التحية المعتادة بفتور. "هل من جديد؟" "لقد أصبح الجو باردًا حقًا". عبارات لا أريد أن أقولها، تجعلني أشعر كأنني أكبر كذابة في العالم.
يقول البعض إنه لم يفقد أي شيء، وتقول أمي إنه يستخدم كل أجزائنا المفقودة للصالح العام، ولا يُلام على أي شيء حدث قبله، كما تقول إنكِ لم تعودي بحاجة لذلك الأنف، ولا تحتاج سلمى إلى عينيها.
أبي في الثامنة والأربعين من عمره، أشعث، ودود، يفتقر إلى التقدير، متوهّج بالثقة، لطالما كان سائقًا عظيمًا، يُحاورُك ولا يكرهك على شيء
كان الرقم 7 متفائلًا إزاء المطر بقدر ما في ذلك المساء أيضًا، إذ أحس بأنه محظوظ لما عثر على المظلة ذات الخطوط الصفراء والحمراء عن طريق الصدفة، وقد صارت رفيقته.
المصورون والصحفيون، مع البعثات الطبية، من إيطاليا وخارجها، تقاطروا لرؤية الفتاة. استمتعت إيزابيلا بهذا الاهتمام وشعرت بأنها مهمة. أجابت على أسئلتهم بجدية ووقار، مع أن الاستفسارات أحيانًا كانت غبية ولم تكن متنوعة.
إن الابنة الوحيدة، الأخت الوحيدة لأولادٍ كُثُر، دائما خاضعة لكلمة العائلة وسعيدة وراضية بذلك. ما ينال الإعجاب، هو لينها في مقابِل وحشية إخوتها، وهدوئها في مقابِل تخريبهم.
كان والد «أفسانه» ووالدتها يرفضان هذه الزيجة إذ كان «علي»، في نظرهما، صغيرًا على الزواج؛ فهو أصغر من «أفسانه» بأربع سنوات، وما زال طالبًا، ولا يعمل، ولا يمتلك دخلًا
هل فكرت في ذلك من قبل؟ أن الطباع والأنواع والسمات الشخصية المميزة التي كانت حتى وقت قريب محبوبة وساحرة للغاية، هي في الأصل الجرثومة الأولى للاشرعية والفوضى. ألم يكونوا تعبيرًا عن ضعف البنى الاجتماعية؟ وعلى النقيض، ألم تلاحظ أبدًا أنه في أقوى الشعوب، ثمة تماثل مدهش، وربما محزن، للأنواع البشرية؟
ها أنت ذا غير قادر على تهذيب نفسك، غير أنك مازلت تحاول ان تجعل الآخرين أفضل، ألست مهووسًا بما هو خارجي وسطحي؟