جاك لاكان
بالعودة إلى الأصل اللاتيني لكلمة الهوية identitas نجدها تحيل إلى ذلك الشعور المريح بكونك جزءًا من جماعة تجمعك معها قواسم مشتركة معينة، فالكلمة في اللاتينية تعني التشابه.
لنتخيل رجلًا جالسًا في مقهى، يمر عليه زوجان، فتعجبه المرأة ويطيل النظر إليها. ولنتخيل امرأةً مكانه في المقهى، وقد رأت نفس الزوجين، فماذا ستفعل؟ قد يعجبها الرجل، لكنها ستطيل النظر إلى المرأة التي معه، أو بعبارة أخرى: إنَّ ما يجذبها في الزوجين ليس الرجل نفسه أو المرأة نفسها وإنما العلاقة بينهما. أي أنها تتساءل: أيُّ شيءٍ في هذه المرأة يجعل هذا الرجل يتخذها شريكة له؟
التماس المعاناة من أجل التمتع بالتذمر منها هو انحراف سخيف يقينًا، لكن هذا ليس سوى نصف المسألة. فالتشكي لا «يترعرع» في قلب البلايا، وركلات الرأس المتقنة وحسب، وإنما هو بارع للدرجة التي تخول له تحويل حدث سعيد إلى مناسبة للعويل، علاوة على ذلك.
لا يوجد مُلْك على الحقيقة في الإسلام، وإنما استخلاف مشروط. كان المُلْك نوعًا من الانحراف المُؤثَّم أو المشبوه. وذم السياسة عمومًا هو تقليد ما زال مُتبَعًا، لكنه الضامن للعبودية الدائمة، فالواقعة المنقوصة للسياسة كانت تؤكد بالمثل على الواقع البشري الممكن والنهائي، فلا أمل مطلقًا في الالتحاق بالكينونة الكلية للإله،
خلق «وست وورلد» الظروف التي بموجبها تستطيع الشخصيات أن تتصرف طبقًا لرغباتها بدون حكم أو عقوبة، نازعين عن أنفسهم اﻷعراف والتقاليد التي تحكم حياتهم الحقيقية،
ما تبقى من التحرّر الجنسي لأعوام الستينات هي هذه الشبقية المتسامحة التي اندمجت تمامًا في إيديولوجيتنا المهيمنة: اليوم، ليست المتعة الجنسية مُرخَّصًا بها فحسب، بل إنها شبه إجبارية ــ من لا يتمتع يشعر بأنه مذنب.