أسماء السكوتي: سفر الخراء

2025-02-05 - Asmaa Essakouti

سيعلمهم كيف يدفنون الخراء. سيعلمهم كل ما سمعه من حواء في الأيام الأولى قبل أن تهرب منه. سيعلمهم أي النباتات أصلح للأكل، وكيف يصنعون عِصيا يبلغون بها ثمار الأشجار البعيدة. 

سفر الخراء

قصة أسماء السكوتي 


فن الضراط الياباني

أ.

كان الحسن رحمه الله تعالى يقول: "لما هبط آدم عليه السلام إلى الدنيا كان أوّل شي‌ء عمل فيها أنه أحدث". وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إنّه نظر إلى ما خرج منه فآذاه ريحه فاغتمّ لذلك". فقال له جبريل: "هذه رائحة خطيئتك". أبو طالب المكّي، قوت القلوب.

"كل من يخرأ يُقصى، كل من يخرأ يموت".

وقف آدم أمام الكومة الطرية، لونها غامق، ورائحتها غريبة. سأل نفسه ألهذا نزلت الأرض. هل سيعيدونني بعدها إلى السماء؟

شيء ما يلتصق بمؤخرته. إحساس مختلف لم يعرفه حتى الآن. يوم تعلّم الأسماء سمع بالضيق والقرف. ربما هذا موقفهما المناسب. إذا وضع يده في مؤخرته فكيف ينظفها بعد ذلك؟ رأى نبتة خضراء أيأكلها أم ينظّف بها نفسه؟ إلى متى يبقى هذا الأصبع في مؤخرته. فليعتصر جسده كما فعل سابقًا. أو فليجري لعله يسقط وحده. أو فليسأل حواء ربما وجدت حلًا للشيء البني الضخم، ربما خرج منها بدورها.

ب.

"قيل لضراط: الضراط شؤم. قال: هو جدير أن أخرجه من بطني (...) وقيل لماجن: الضراط إثم، فقال: إن كان الضراط إثمًا فالخراء كفر." الراغب الأصفهاني، محاضرات الأدباء.

حين اقترب من حواء رآها مقرفصة تقلّب خراها بين يديها. لم تكن تنظر إليه من فوق، بل كانت تلعب به وكأنها عرفت سرّه منذ زمن. لم تكن تعرف بعد ما القرف. هل يخبرها عنه أم يتركها لدهشتها. ما أكثر ما تختلف عنه. 

نطّ من مكانه فزعًا حين رآها تتذوقه. ابتسمت، مذاق جديد لم تجرّبه من قبل. بفخر رفعت رأسها إليه: لم يخرج مني شيء قبل اليوم، ياله من شعور. أطارت فرحتها ضيقه وشعر لأول مرّة -منذ نزلا- بالراحة. قالت: في الجنة كان كل شيء واضحًا كنا نفهم كل شيء، لم نحتر يومًا، لم نسأل يومًا، وهنا بمجرد أن نزلنا أنتجنا هذه الكومة! والآن، يجب أن نفهم ما هي. لن نضجر بعد اليوم. وابتسمت بعينيها الواسعتين.

فكّر آدم، تُرى كم ستظل على حالتها هذه، متى سيبدأ اللوم والندم والحزن وبقية ما تعلمه في اليوم الأول؟

ج.

"وأمّا العَذِرة فلولا أنّها كذلك لكان الإنسان مع طول رؤيته لها، وكثرة شمّه لها من نفسه في كلّ يوم صباحًا ومساء، لقد كان ينبغي أن يكون قد ذهب تقذّره له على الأيّام، أو تمحّق، أو دخله النّقص. فثباتها ستين عامًا وأكثر وأقلّ على مقدار واحد من النتن في أنف الرّجل، ومنهم من وجدناه بعد مائة عام كذلك، وقد رأينا المران والعادات وصنيعها في الطّبائع. وكيف تهوّن الشديد، وتقلّل الكثير. فلولا أنّها فوق كلّ شي‌ء من النّتن، لما ثبتت هذا الثّبات." الجاحظ، كتاب الحيوان.

في البداية، قررا أن يبقيا في المكان الذي سقطا فيه لعل ذنبهما يُغفر بعد أن تخلصا من أثر الذنب. بصوت مرتعد أخبرهما جبريل أن أشياء كريهة ستأتي بعد التفاحة. وأن ليس في الجنة كنيف ولا مستراح ولا مرحاض ولا حتى حمّام. تخلّصا من أذاكما ثم عودا إليّنا. لم تفهم حواء لِم كل هذه الزوبعة، أمِن أجل تفاحة؟ ولكنها ذهبت على كلّ حال. ربّما مغامرةً، وربّما مساندة، أو ربما لسبب ثالث لا نعرفه.

لم يكن في الجنة أمعاء ولا هضم ولا قلب ولا كلي ولا حتّى مؤخرات. كانت كل المخلوقات بسُمك ورقة. أشبه بأوراق الأشجار. تحملها ريح وتضعها أخرى. سطوح تلامس سطوحًا وتسقط فوق أخرى. بلا اختيار أو خطّة أو رغبة. بعد قرون عديدة، سيأتي من يتذكر لمحة من هذه الحيوات، ليحكي عن الأبسطة السحرية الطائرة، وعن علاء الدين الذي يركبها مع جنيه ليصل إلى حبيبته المتخيلة ياسمينة.

في ذلك الزمان، قبل بداية الزمان، كان آدم وحواء بساطين طائرين. وكان أكل التفاحة أوّل فعلٍ يمنحهما بعدًا عميقًا، حرفيًا. 

بقضمة واحدة أصبح بطلانا ثلاثيّ الأبعاد، بعد أن كانا أنحف من قطع البلاط.

صار بإمكان بطلينا فجأة أن يقفا، أن يقعدا، أن يحبا، وأن يخرآ.

د.

"والأنف هو النخوة وموضع التجبّر (...) والأنف هو موضع الخُنزوانة والنُّعرة." الجاحظ، الحيوان.

جاء الليل ثم الصباح، ثم الليل ثم الصباح، ثم الليل الثالث، آدم الذي كان يعرف ما الأمل بدأ يفقده، أمّا حواء فكانت تركض بين الاشجار، تتذوّق المر واليابس والحلو والحامض، لم تكن تعرف أيّا من تلك الأوصاف لكنها كانت سعيدة بما تراه وتحسه. كانت تجمع الثمار وتكوّمها تحت الأشجار حتى تأكل منها حين تجوع. سرعان ما لاحظت أن الثمار الملقاة على الأرض لا تبقى على حالها. بعضها يطرى وتغمره الديدان الصغيرة، وبعضها مما يسقط بعيدًا عن ظلّ الشجرة ينكمش ويحتفظ بطعمه الأول.

كانت حواء تأتي آدم بنصيبه من الثمار الناضجة والجافة وتترجاه أن يأكل منها. كان يأكلها في البداية قهرًا وخوفًا من الجوع. ولكن هوسه بمآل الثمار وتحولاتها في بطنه ما فتئ يقفل شهيته. أضرب آدم من ثمّ عن الطعام أيامً؛ بل أسبوعًا بحسابنا. رفض أن يعطي لبطنه المنفوخة سببًا لإنتاج أشياء قذرة أخرى. رفع أنفه عاليًا، وأكّد لنفسه أنه سيعود إلى الجنة، وأنّه لن يرضى ذلّ القرفصة والتبرز ثانية. ولكن الإرادة البشرية -كما نعرف- لم تغيّر يومًا قوانين الطبيعة. كان أوّل ما أكله بعد ذلك الأسبوع دودات صغيرة، سرعان ما أدّت إلى دفق أصفر، خرج هذه المرة من فمه لا من إسته. هنا، سيعرف آدم الغثيان. أمّا حواء فلن تجرب هذا الشعور إلّا بعد زمن طويل، حين تحبل بطفلها الأول. 

رغم بشاعة التجربة، قرر آدم ألّا فائدة من مقاطعة الأكل، وابتلع كلّ ما تأتي به حواء، وإن قلّ مع الوقت بعد أن انشغلت بالقفز والنط واستكشاف ما وراء الأشجار التي وقعا عندها. تناقصت الثمار ولكن بطنه استمرت في الدوران، واسته استمرت في إنتاج ما خُلقت له. كانت بعض إنتاجاته في صيغة ريح لا تُرى، وبعضها سائل كالأنهار التي رآها في الجنة، وبعضها شبيهًا بالطين وإن كانت أشنع رائحة، والبعض الآخر لا وصف له ولا لون بعد. 

هـ.

وهل دار تكون بلا كنيف فيمكن عاقلًا فيها المقام؟ - ابن الحجاج.

ازدادت حواء نضارة وتدورًا مع الوقت. لو أرجعوها إلى الجنة الآن لوجب عليهم أن يكبسوها كبسًا، ولكنها على كلّ حال لن تعود. وستبقى هنا. تركض وترقص وتسافر. ليست الأرض كلّها حياة ولعبًا، لقد رأت أمس دابة وقف لها شعرها. ولا كلها مرحًا وأكلًا، فقد جرّبت العض واللدغ والجروح. ولكنها مع ذلك فرحة، جزلة بالمكان الجديد. 

ليت آدم يتحرك ويلعب معها. لشدّ ما اشتاقت إلى ذلك الرجل الذي سقطت معه. لشدّ ما غيّره الخراء. متى يتعلم أن يدفنه في التراب كما فعلت هي؟

بدأت حواء تتعرف على شعور القرف. لم تقرف من الطبيعة، بل من صاحبها القرفان الذي اختلطت فيه روائح الخوف بالخزي والندم. لماذا لا يتحرك. لماذا لا يتوه. لا حدود هنا ولا أسوار. لا قوانين. لا بشر. لقد أنقذتهما التفاحة والخراء من ضجر الأبدية. لماذا نظل هنا، وإلى متى؟

لم يعد لآدم من صنعة في الأرض إلّا الخزي والحسرة ومماطلة التبرّز ثم الاستسلام إليه. تهالكت يداه بقربه وكأنها حبال مطاطية تنتظر ماذا سيُصنع بها. لم يستعمل قدميه إلّا مرّة أو مرتين. غدت الشجرة مقامه وكنيفه ومنامه. أصبحت رائحته لا تطاق وأصبح على حواء أن تبتعد عنه لتجد مكانًا للنوم. بعد شهر بحسابنا، استيقظت برائحة جيفة في أنفها. لم تكن تعرف إذا كان ما تشمه رائحة آدم أم رائحة جثته. كل ما عرفته هو أنه لم يعد هناك من داع للبقاء هنا بعد اليوم. جمعت ما وجدته من ثمار، ووضعته قريبًا من شجرته، وتسللت بخطى حذرة نحو تلك النقطة في السماء التي تلتقي فيها بالأرض. 

وكان الفراق.

و.

وحسبك من فضل التوحّد أنّه.. إذا ضاق بطن المرء بالريح سرّحا. الثعالبي، تحسين القبيح وتقبيح الحسن.

بعد عشرين ليلة وعشرين صباحًا، فهم آدم أخيرًا ألا أمل في العودة. لقد كان واحدًا من بين آلاف الأوراق البشرية الطائرة في الفردوس.كيف تخيل أنّه مهم لهذه الدرجة، حتّى يُعاد، أو يُبحث عنه، أو حتّى يلاحظ غيابه. لقد فقد السماء أوّلًا، ثمّ فقد حواء. لماذا لم يتبعها حين اختفت؟ ترى أهان عليها أم أنها افترست بين الشجر دون صوت أو صرخة. 

في المستقبل، لو كُتب له أن يحكي قصته، لن يخبر جمهوره عن بقية البشر في الفردوس، لن يخبرهم أنّ مئات أو ربما آلاف الأوادم والحواءات ما زالوا يعيشون هناك. سيخبرهم أنهما كانا اثنين فقط وأن الخطيئة أغضبت الآلهة، لا ليكتفي بإله واحد حتى يزيد من سحرية القصة. ربما سيضيف ثعبانًا أو شيطانًا للقصة. لابد أن يصنع شيئًا ما بكل تلك الكلمات التي تعلمها في حياته السابقة.

لن يخبرهم أنه لم ير الآلهة قط، وأن من طرده من الجنة كان حارس البوابة المسمى إبليس.

لن يخبرهم أنه وقع قرب الشجرة سهوًا، لن يخبرهم أنه التصق بالتفاحة ليقاوم الريح وأن أسنانه وقعت عليها خطأً.

لن يخبرهم أن الكثيرين غيره قد طردوا من الجنة، بعضهم لمحاولة التلصص على ما وراء السور. وبعضهم لملامسة أو محادثة خارجة عن القانون. كانت حلقات الخلع تقام مرّة في السنة، يحضرها كل سكان الجنة، بشرًا وزبانية، ليحاكموا من أخطأ، ويعاقبوا من خرج عن ناموسهم. وبعد لغط، ونقاشات، يُرمى المخلوع من فوهة السماء، ولا يبقى منه إلّا آآآه طويلة.

كان من المفروض أن يُرمى وحده، ولكن حواء طلبت أن تذهب معه. قهقه إبليس من طلبها الانتحاري، وأخبرها أنها جزاء لجحودها بالجنة، لن تجرب الخراء وحده، بل كذلك الحيض، وألم الولادة. بعد أن تجرب حواء الثلاثة ستظل مقتنعة أنّها أخذت القرار الصحيح.

ز.

"والظّربان يدخل على الضبّ جحره وفيه حسوله أو بيضه، فيأتي أضيق موضع في الجحر فيسدّه بيديه، ويحوّل إسته فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يدار بالضبّ فيخرّ سكران مغشيّا عليه، فيأكله، ثم يقيم في جحره حتّى يأتي على آخر حسوله." الجاحظ، الحيوان.

خرج أمس من بين الأشجار حيوان عجيب، جثة ضخمة، وأنياب طويلة. وقع قلبه حين اقترب الحيوان منه وهمّ بالصراخ. ولكن الحيوان ما لبث أن وجف من رائحته حين اقترب منه وفرّ هاربًا. فكّر: أأنقذني خرائي للتو؟

حين اختلط الجوع باليأس والهلوسة بالقنوط والقرف بالأمل. تحرك آدم أخيرًا. نظر إلى أكوام الخراء وقرر لن أبلغ جنّتي في الأرض إلّا إذا دفنت خزيي. سيكرر قابيل نفس الجملة بعد سنوات حين سيدفن أخاه.

ح.

"كان الأمر أسهل على أسلافنا الرحل. فقد كانوا يستجيبون لنداءات الطبيعة متى وأينما شعروا بالرغبة في ذلك -تمامًا كما يفعل أي حيوان آخر غير بشري على وجه الأرض. لم يكن لدى البشر الأوائل أي مشاكل في الخصوصية ولا تفضيلات فيما يتعلق بورق المرحاض. كانوا يقضون حاجتهم ببساطة حيثما أرادوا، ثمّ يبتعدون عن فضلاتهم، تاركينها للطبيعة الأم لتتعامل معها. وقد تعاملت معها فعلًا." لينا زيلدوفيتش، المادة السوداء الأخرى.

جرت حواء جري الوحوش. تنام حين يسقط الظلام وتجري حين تطلع الشمس. أصبح الطريق بين ليلة وضحاها بيتها الذي لا تعرف غيره. بعد زمن من الجري والتيه اللذيذين، سيفاجئها أوّل ألم ستعرفه على الأرض، كأنها مسامير وسيخ تشق أسفل بطنها. ستكون هذه أوّل مرة تحيض فيها، وأولّ مرّة ترى فيها اللون الأحمر قريبًا هكذا. قبل هذا كانت تراه لون السماء المنذر بالظلام، كانت تعدّ به الأيام والليالي. أمّا الآن فأصبح رمز للألم وحده. ستبكي حواء لأوّل مرة. ولأوّل مرة ستشتاق لآدم ورفقته. 

مع أنها كرهت رفقة آدم الحقيقي، إلّا أن آدم الفكرة -آدم العشرة، وآدم الحضن الذي سيخفف عنها الوجع والغربة- بدأ يكبر في عينيها ويهيمن على تفكيرها شيئًا فشيئًا. كانت تعلم أن المسافة بينهما تكبر يومًا بيوم، وأنه لربما مات، ولكنها مع ذلك بدأت تترك له خربشات على الأشجار والصخور لعّله ينتبه إليها فيجدها. بمرور الشهور والليالي، ستتعوّد على منظر الدم، بل وستستخدمه في خربشاتها. ربما سيلفت لون الدم الصارخ انتباه حبيبها الشارد ذات اليوم (لم تكن حواء التي لا تلبث بمكان تدرك أن الدم مع الوقت ما يلبث أن يفقد لونه المثير، ليسوّد، أو يشحب، أو يختفي).

ط.

"وكانوا يوقِدون خلف المسافر إذا أرادوا ألا يرجع، ويرمون خلفه بحصاة وروثة، ويقولون: راث خبره وحصن أثره." الراغب الأصفهاني، محاضرات الأدباء.

لم يبتعد آدم كثيرًا من مكانه أوّل مرّة. سرعان ما أعاده خوفه من الدابة الغريبة إلى شجرته. فكّر لو أنه دهن نفسه بخراه فستنفر الحيوانات المفترسة منه. ولكن ماذا إذا تعودت على رائحته كما تعوّد هو؟ أيذهب القرف ويعوّضه الخوف؟ إلى متى يبقى هنا؟ ألا يكفي ما ضيعه من وقت هنا لأمله في الرجوع. فليعدّ أقفاصه حتى الآن: القرف، والخوف، والأمل. والرابع التفكير، والخامس الأسماء التي تعلمها. لو أنه وُلِد حواءً لتعلّم التطبيق والتجربة، لماذا حُكم على كل آدم أن يتعلم الأسماء وحدها ويبقى حجيز العقل والنظرية. هاهي حواء حرة هناك بعيدًا تعمل بيديها وتتذوق بفمها؟ ما الذي جناه من العقل إلّا القلق والشلل. أترى يراها يومًا أم أنها لن تعود؟

ي.

وفجأة، سمع صراخًا من السماء. لقد اقترب موعد الخلع السنوي. سيكون له رفاق أخيرًا، ترى ما عقوباتهم وما أحكامهم. لابد أن يبدأ في تنظيف الشجرة ودفن مستفرغاته. لا يريدهم أن ينفروا منه. يكفي حواء التي هربت دون عودة. هذه فرصته لبداية جديدة. بداية دون خوف أو خراء. 

سيعلمهم كيف يدفنون الخراء. سيعلمهم كل ما سمعه من حواء في الأيام الأولى قبل أن تهرب منه. سيعلمهم أي النباتات أصلح للأكل، وكيف يصنعون عِصيا يبلغون بها ثمار الأشجار البعيدة. 

سيحترمونه ويقدرونه، وسيجعلون منه حكيمهم. لن يخبرهم لا عن الخوف ولا عن الخزي. سيخبرهم أنه سافر وجال، وأنّه عاد بعد ذلك إلى موقع السقوط السنوي ليستلمهم آن وقوعهم حتى لا يحتاروا ولا يتوهوا. سيقيدهم بالعرفان، ويسودهم بالمنّة، وسيجرهم وراءه بعيدًا عن شجرة الخراء.




أسماء السكوتي: كاتبة وباحثة وحاصلة على درجة الدكتوراه في قسم الدراسات العربية بجامعة برلين الحرة بألمانيا. حصلت على شهادة الماجستير في المناهج اللسانية والأدبية من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، وعلى شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة الدوحة.


2 ردود على “أسماء السكوتي: سفر الخراء”

مذهلة!🙏

رد
لؤي حمزة عبّاس

استعادة سردية الخليقة من منظور مغاير، حافل ومبتكر، يحقق الجسد فيها حضوره، مثلما يكون لوظائفه الحيوية دور لافت في توجيه واقعة النزول إلى الأرض والحياة فيها ملتجئا وملاذاً. المعرفة تبدأ مع معرفة الجسد وفهم طبائعه.

رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها *

انضم للقائمة البريدية

تابعنا على السوشيال ميديا

النشرة البريدية