يوميات فرجينيا وولف المنسية

2025-09-02 - moustafa zaki

 لقد أدت هذه اليوميات الغرض منها، ممهدة طريق العودة إلى الكتابة بعد المرض، وساعدت في إحياء قدرتها على الانتباه من جديد.

يوميات فرجينيا وولف المنسية

مقال هاريت بيكر

ترجمة: مصطفى زكي

نُشِر في باريس ريفيو، يونيو 2023

هارييت بيكر كاتبة بريطانية. ظهرت أعمالها في لندن ريفيو أوف بوكس، وملحق التايمز الأدبي، وأبولو، وغيرها. نُشر كتابها الأول بعنوان "الساعات الريفية: حياة فرجينيا وولف، وسيلفيا تاونسند وارنر، وروزاموند ليمان في الريف"، في 2024.


فرجينيا وولف، عن ويكيبيديا

في الثالث من أغسطس عام 1917، كتبت فرجينيا وولف في يومياتها لأول مرة منذ عامين؛ في دفتر صغير، بحجم كف يدها تقريبًا. كان ذلك يوم جمعة، بداية عطلة البنوك، وقد سافرت من لندن إلى آشهام، المنزل الذي استأجرته في ريف ساسكس مع زوجها ليونارد. لأول مرة منذ أيام، توقفت الأمطار، فخرجت "للتمشية من لويس". كان هناك "رجال يُصلحون الجدار والسقف" في المنزل، وكان ويل البستاني، قد "حفر حوض الزهور الموجود أمام المنزل، تاركًا زهرة داليا واحدة فقط". وأخيرًا، "نحلًا في المدخنة العلوية".

إنها بداية متكلفة قليلًا، ومع ذلك فإن كل تدوينة تكتسب ثقة أكثر. سرعان ما وضعت وولف نمطًا ثابتًا، أولًا، تُدوّن حالة الطقس ونزهاتها؛ سواء إلى صندوق البريد أو لجلب الحليب أو الصعود إلى التلال. هناك، تقوم بحصر عدد الفطر الذي وجدته - "تقريبًا رقم قياسي" أو "ما يكفي لوجبة" - وكذلك الحشرات التي رأتها: "ثلاث فراشات طاووس مثالية، وواحدة فضية مخططة؛ بالإضافة إلى عدد لا يُحصى من الفراشات الزرقاء التي تتغذى على الروث". تلاحظ الفراشات على وجه الخصوص: السيدة الجميلة والصفراء الغائمة والمخططة والزرقاء. لكنها كانت غير مبالية في تسجيل المشاهد الأكثر بشاعة في الطبيعة؛ "عمود فقري وأرجل حمراء لطائر افترسه صقر للتو"، أو "دجاجة في صندوق عُثر عليها ميتة بين الحشائش، ورأسها مقطوع". وهناك أيضًا عنف بشري. من قمم التلال، تستمع إلى دوي المدافع القادم من فرنسا، وتشاهد الأسرى الألمان وهم يعملون في الحقول، ويستخدمون "إبريقًا بنيًا كبيرًا لشرب الشاي". عند العودة إلى المنزل، تقوم بالإبلاغ عن أي زوار قادمين، أو ما إذا قامت بأعمال البستنة أو القراءة أو الخياطة. وأخيرًا، تدون ملاحظة حول الحصص الغذائية، وتحصي مخزون المؤن: "بيض 2/9 دستة، من السيدة أتفيلد". أو "وصلت النقانق اليوم".

على الرغم من أن وولف، التي كانت تبلغ حينها الخامسة والثلاثين، تشاركت عقد إيجار آشهام مع شقيقتها، الرسامة فانيسا بيل (التي كانت تذهب هناك لحفلات نهاية الأسبوع)، إلا أن المنزل كان دائمًا مكانًا للنقاهة بالنسبة لها. بعد زواجها من ليونارد في عام 1912، دخلت في نفق طويل من المرض؛ سلسلة من الانهيارات العصبية رفضت خلالها تناول الطعام، كانت تهذي، وحاولت الانتحار. قضت فترات طويلة في مصحة للرعاية في تويكنهام قبل أن تُنقَل إلى آشهام برفقة ممرضة لتتعافى. وهناك في المنزل، أشرف ليونارد على روتين صارم، حيث كان يُسمح لفرجينيا بكتابة رسائل فقط؛ "فقط حتى نهاية الصفحة، سيدة وولف" كما أفادت صديقتها مارجريت لويلين ديفيز، وكما سُمح لها القيام بنزهات قصيرة وهي ترتدي "ما يشبه ثوب النوم". كانت مريضة جدًا لدرجة أنها لم تهتم كثيرًا بنشر روايتها الأولى "رحلة الخروج" في عام 1915، أو بالانتباه إلى الحرب. "العيش هنا يشبه جدًا العيش في قاع البحر، يسمع المرء أحيانًا شائعات عما يحدث في الأعلى". كما كتبت إلى صديق لها في أوائل عام 1914، بينما كانت مجموعة بلومزبري تتهاوى.

في الكتابة عن حياة وولف، غالبًا ما يتم تجاهل فصول الصيف في آشهام خلال فترة الحرب. سرعان ما تطغى عليها فترة إقامتها في لندن، وظهور دار هوجارث للنشر، والاتجاه الجذري الجديد الذي اتخذته في عملها، حين تحولت من رواياتها الأولى تلك - الواقعية الإدواردية المبتذلة - إلى التجريبية في "غرفة جاكوب" و"السيدة دالوي". ومع ذلك، خلال فصول الصيف هذه، كانت وولف على أعتاب نقطة انتقال في حياتها وعملها. يُعتبر دفتر يومياتها الصغير هو أكثر السجلات تفصيلًا لدينا عن أيامها خلال صيفي 1917 و1918، عندما كانت تتنزه وتقرأ وتتعافى وتتأمل. إنه جسر بين مرحلتين في إبداعها، وأيضًا بين المرض والصحة، الكتابة وعدم الكتابة، الملاحظة والإحساس. عند تحليل كل تدوينة، يمكننا أن نرى ثراء حياتها اليومية، والتكرار الهادئ لأنشطتها ومتعها. لا يخلو السجل من دراما: ثُقب في دراجتها، كلب يَعُض، والسؤال عما إذا كان هناك ما يكفي من السكر للمربى. نادرًا ما تستخدم ضمير "أنا" الجامحة، على الرغم من أننا نلمحها من حين لآخر، وهي تزرع بصلة أو تترك معطفها بين السياج. في الغالب، تسجل الأشياء التي يمكنها رؤيتها أو سماعها أو لمسها. بعد فترة مرض طويلة، كانت تعيد تنمية قدرتها على التركيز الهادئ الذي يصاحب التعافي، مستخدمة الشكل المقتضب ليومياتها، وموضوعاتها المنزلية، لتربط نفسها بالعالم. كتبت لاحقًا، في عام 1925: "السعادة هي أن يكون لديك خيط صغير تُعلق عليه الأشياء نفسها". في آشهام تربط فقرة تلو الأخرى؛ كوسيلة لمراقبة تراكم الأيام. وبينما تتعافى، تعلقت الأشياء ببعضها تلقائيًا: الدراجات، والأحذية المطاطية، وزهور الداليا، والبيض.

***

ما بين عام 1915 ووفاتها في عام 1941، ملأت وولف ما يقرب من ثلاثين دفتر بتدوينات يومية، بدأت في البداية بسرد واعٍ إلى حد ما لحياتها اليومية، والذي تطور ابتداءً من آشهام وما بعدها، إلى سجل استثنائي ومستمر للشكل والمشاعر. كانت يومياتها هي المكان الذي تمارس فيه الكتابة - أو "أقوم بتنفيذ مقاييسي"، كما وصفته في عام 1924 - والذي تشكلت فيه رواياتها: "مغامرة" أورلاندو التي كُتبت في ذروة مشاعرها تجاه فيتا ساكفيل- ويست ("أريد أن أركل بكعبي وأغادر")؛ و"المسرحية الشعرية" عن رواية "الأمواج"، ذلك "الكتاب التجريدي الصوفي الذي لا عيون له"، والذي بدأ كفكرة في مساء صيفي في ساسكس باسم "العث". هناك أيضًا تفاصيل حياتها المنزلية الدقيقة، بما في ذلك مشاهد من زواجها من ليونارد (مشادة في عام 1928، على سبيل المثال، عندما ضربت أنفه بالبازلاء الحلوة، فاشترى لها إبريقًا أزرق)، وعلاقتها بخادمتها، نيللي بوكسال، التي تذبذبت بين المُعادية والاعتمادية، الأهم من ذلك كله، أن اليوميات كانت هي المكان الذي تفكر فيه وتتخذ قراراتها بفعالية، مساحتها في اللعب والتجريب. ها هي في سبتمبر 1928، تحاول وصف الغربان في طيرانها، وتسأل:

"ما هو التعبير المناسب لذلك؟" تحاول جاهدةً تصوير خشونة تيارات الهواء، وارتعاش أجنحة الغربان (في اختراقها العميق للهواء) تنزلق، وكأن الهواء مليء بالتلال والتموجات والخشونة؛ يرتفعون وينخفضون، صعودًا وهبوطًا، وكأن التمارين (تُسعدهم)، تُدلكهم وتشد عضلاتهم مثل السباحين في المياه العاصفة.

لكن "الشيطان القديم" لمرضها لم يكن أبدًا بعيدًا. إذا استطاعت وولف، في يومياتها أن تستجمع شتاتها، فإنها أيضًا يمكن أن تنهار. هناك لحظات حادة. قد تكون قاسية تجاه أصدقائها، أو مشهد نساء الضواحي وهن يتسوقن، أو تجاه والدة ليونارد اليهودية. والشعور بإخفاقاتها بشكل حاد. في ساعات الليل الساكنة، كانت تقلق بشأن عدم إنجابها، ومنافساتها الأدبية، وموجة اكتئابها التي تهدد بالوصول إلى ذروتها.

مرونة يومياتها، وقدرتها على تلبية كل هذه الأغراض، كانت، كما يلاحظ آدم فيليبس في مقدمته للطبعة الجديدة من المجلد الثاني الصادرة عن دار جرانتا، دليل على "ابتكار وولف الاستثنائي ضمن هذا النوع الأدبي". يوميات آشهام واحدة من أولى تجاربها في هذا النمط الأدبي. كانت تقرأ كتاب "والدن" لثورو، و"يوميات جراسمير" لدوروثي ووردزوورث، مُندهشة من قدرة هؤلاء الكتاب على استخدام لغة "نقية تمامًا"، حيث تظهر حياتهم اليومية، ووصفهم للعالم الطبيعي المُكثف للقارئ كما لو كانت "من خلال عدسة مكبرة قوية جدًا". ومع ذلك، فإن عمر يوميتها الريفية كان قصيرًا. في أكتوبر 1917، عند عودتها إلى لندن، بدأت وولف يومياتها الثانية، كتبت بنفس الأسلوب الذي سبق انهيارها. وتركت يومياتها في آشهام مُخبأة في أحد الأدراج. (عندما عادت إلى الدفتر في الصيف التالي، وبدأت الكتابة في كليهما، كانت هذه هي المرة الوحيدة التي احتفظت فيها بدفترين في وقت واحد). خففت القيود في يومياتها الأخرى، وبدأت في تطوير أسلوبها المرن الممتد الذي ستستخدمه بقية حياتها. اختفى إيجازها، على الرغم من أن يومياتها في آشهام كانت قد تركت بصمتها. في لندن، استمرت في بدء كل يوم بـ "ملاحظاتها النباتية"؛ كسرد لنزهتها على ضفاف نهر التايمز، أو ملاحظة حول الطقس. وظلت تصف كل ما تراه بفضول ودقة عين عالم الطبيعة.

***

خلال التاريخ الطويل والمتعثر في كثير من الأحيان لنشر مذكرات فرجينيا وولف، لم يعرف أحد كيف يتعامل مع هذا الدفتر غير المنتظم، الذي يبدو غير منسجم مع اليوميات الأكثر اكتمالًا التي جاءت قبله وبعده. بعد اختيار ليونارد للمقتطفات المنشورة في "يوميات كاتبة"، الذي نُشر في عام 1953، بدأ العمل على نشر مذكراتها الكاملة في عام 1966، عندما كانت المؤرخة الفنية آن أوليفييه بيل، تساعد زوجها كوينتن بيل في كتابة سيرة خالته. عندما وصلت طرود من أوراق وولف إلى منزل الزوجين في ساسكس، أدركت أوليفييه - الاسم الذي عُرفت به دائمًا - مدى حجم المشروع، والذي تضمن تنظيم وترتيب وفهرسة 2,317 صفحة من الكتابات الشخصية لوولف. وانتهزت الفرصة، "بشكل كبير"، كما قالت لاحقًا: "لأنها أعطتني عذرًا لقراءة يوميات فرجينيا، وهو ما كنت أتوق لفعله". وهكذا بدأ ما يقرب من عشرين عامًا من الدراسة، توّجت بنشرها في خمسة مجلدات، من قبل دار نشر هوجارث، بين عامي 1977 و1984.

لقد كانت عملية شاقة، العمل أولًا من النسخ الكربونية - التي كانت بحاجة إلى إعادة تجميعها معًا، بعد أن مر ليونارد عليها باستخدام المقص لتحديد اختياراته - ثم لاحقًا من النسخ الضوئية (تم نقل المخطوطات الأصلية للمذكرات في عام 1971 من بنك وستمنستر في لويس إلى مجموعة بيرج في مكتبة نيويورك العامة)، حيث شرعت أوليفييه في بناء "الهيكل التنظيمي" الخاص بها: فاستخدمت بطاقات فهرسية بحجم 6×4 بوصة، بطاقة لكل شهر من حياة وولف، ودونت عليها تواريخ ذلك الشهر التي كتبت فيها وولف يوميات، والأماكن التي زارتها، والأشخاص الذين التقت بهم. أمضت أوليفييه ساعات طويلة في قبو مكتبة لندن، تبحث في قاموس السير الذاتية الوطني، عن تفاصيل حول أحد أصدقاء فرجينيا، أو النسخ القديمة من صحيفة التايمز للحصول على إشعار حول حفل موسيقي معين في قاعة ويجمور. وكانت هناك قرارات يجب اتخاذها. ماذا تفعل مع وولف عندما تكون في أشد لحظاتها قسوة، أو تعاليًا؟ وضعت أوليفييه بعض القواعد الأساسية للإدراج: علقت ورقة فوق مكتبها مكتوبًا عليها "الدقة/ الصلة/ الإيجاز/ الأهمية". وقررت أنه ليس هناك فائدة من إزعاج الأصدقاء الذين ما زالوا على قيد الحياة، وقامت بحذف أي وصف لاذع بشكل خاص. أما يوميات وولف في آشهام - "مختلفة جدًا في طبيعتها" عن اليوميات الأخرى، كما أشارت أوليفييه، و"مقتضبة جدًا" - لا تستحق النشر بشكل كامل. تم حذف المجلد الثاني، من صيف عام 1918، بالكامل.

في هذا الصيف، أعادت دار جرانتا نشر مذكرات وولف وأعلنت أنها "غير مُنقحة"، وهو التصريح الذي أثار ضجة كبيرة بين باحثين وولف، الذين اعتقدوا أن طبعات أوليفييه كانت كاملة. في الواقع، إضافات الطبعة الجديدة، تعتبر طفيفة بشكل عام: تعليقات متفرقة حول أصدقاء وولف، كُتبت في أواخر حياتها، بما في ذلك وصفًا غير لطيف لفم إيجور أنريب. بخلاف ذلك، تظل تقسيمات أوليفييه للمجلدات دون تغيير، مع الحفاظ على ملاحظاتها وفهارسها؛ فهذه الطبعة تمثل إعادة إنتاج واحتفاء بتحفتها البحثية بقدر ما هي احتفاء بنظرة وولف للحياة. أكثر الإضافات أهمية هي يوميات آشهام. للمرة الأولى، تظهر اليوميات الصغيرة لوولف - آخر جزء من السيرة الذاتية المتبقية للنشر - كاملًا دون حذف. ومع ذلك، يجب على القراء الذين يلجأون إلى طبعة جرانتا لمعرفة تفاصيل حياة وولف الريفية في عام 1918، أن ينتقلوا إلى نهاية المجلد الأول، ويبحثوا عن يومياتها تحت عنوان "المُلحق الثالث".

***

يمكن أن تكون الملاحق غير ملائمة أو عملية. فهي تؤدي وظيفة أكاديمية؛ مثل تقديم المعلومات التي تُعتبر غير مناسبة للجزء الرئيسي للنص، كإضافة أو فكرة لاحقة. ويظل وضع اليوميات في مُلحق أمرًا غريبًا بشكل خاص، حيث يقوم بتجاهل التسلسل الزمني، ويقطع "تيار" - كما كانت وولف تحب أن تسميه - الحياة اليومية. تم وضع الفقرات المتبقية من مذكرات آشهام خلف النص الرئيسي، بهدوء وبشكل غير مزعج، توثق حياة دقيقة ومنزلية كما كانت من قبل. بعد عودتها إلى المنزل في عام 1918، سجلت وولف أيامها، وذوبان الشتاء في الربيع؛ وهي نهاية اليوميات، والحرب. في نزهاتها، ترى "بعض فراشات المروج البنيّة"، والهواء "يعج بالخنافس السوداء الصغيرة". تقضي فترة ما بعد الظهيرة في الشرفة، حيث تكون الشمس حارة، "كان عليها ارتداء قبعة من القش"، وفي المساء، تجلس هي وليونارد "نأكل الفاصوليا الكبيرة - اللذيذة". هناك المزيد من المؤامرات المحلية: يختفي الفحم من القبو، وطاعون غامض يقتل حملان المزارع. يومًا بعد يوم، تراقب شرنقة تصبح يرقة. الأخبار تتحسن من فرنسا. ومع ذلك، لا يزال الأسرى الألمان يعملون في الحقول. "عندما أكون وحدي، أبتسم للألماني طويل القامة". لكن تدويناتها تقل تدريجيًا. بحلول سبتمبر، لا يوجد "شيء يستحق الملاحظة" في التلال، أو "لا شيء جديد". حتى الفراشات أصبحت أقل بريقًا؛ بعض أصداف السلاحف، وبعض اللون الأزرق المتناثر. أخيرًا، في الجزء الخلفي من الدفتر، تُسجل قائمة بالأغطية المنزلية التي يجب غسلها.

بدأ اهتمامها يتحول إلى أماكن أخرى. في لندن، أصبحت منشغلة بشكل كبير بالصحافة، وبكتابة نصوص أقصر، وانطباعات ودراسات للألوان؛ تلك الأجزاء التي ستشكل كتابها القصصي الأول، "الاثنين أو الثلاثاء"، الذي نُشر في عام 1921. ومع ذلك، إذا أمعنا النظر، يمكننا رؤية اليوميات في بعض هذه القصص، كشيء يشبه الطلاء السفلي.

لنأخذ على سبيل المثال، زيارة كاثرين مانسفيلد إلى آشهام في أغسطس 1917. ملخص اليوميات لزيارة كاثرين مقتضب: تأخر قطارها إلى لويس، لذا اشترت وولف مصباحًا لحديقة الزهور، في وقت لاحق، خرجت الكاتبتان للتمشية في الشرفة معًا، بينما كان منطاد يحوم في السماء. ومع ذلك، فإننا من خلال الرسائل، نعلم أن مخطوطة "حدائق كيو" لوولف قد ولدت في تلك الأثناء. ويمكننا أن نرى فيها بصمة آشهام وقلبها لمقاييس الأشياء وحياتها التي تعج بالحشرات. في القصة التي نُشرت في عام 1919، تحتل الحياة البشرية مكانًا هامشيًا، مجرد همسات محادثة تطفو فوق أحواض الزهور، بينما "المساحات الخضراء الشاسعة" للحوض والحلزون الذي يجتهد في دفع فتات التراب أمامه يسيطران على المشهد. القصة، رغم أنها تدور في ريتشموند، إلا أنها تلتقط أجواء آشهام. شكلها، مثل القصص الأخرى في "الاثنين أو الثلاثاء"، تدين بالكثير إلى البنية المتقطعة ليومياتها، حيث تكون الانطباعات ضبابية، تظهر الكلمات وتختفي، ويكون الانتباه مجهريًا ومجرّدًا. أما حضور الكاتبة في القصة فيعكس ما نجده في دفتر اليوميات؛ كاتبة موجودة وغير موجودة في الوقت نفسه، تراقب وتلاحظ.

مع اقتراب نهاية عام 1918، ومع انتهاء فترة نقاهة وولف، تنتهي أيضا يومياتها في آشهام. بالعودة إلى لندن، تتأمل في المشروع الذي استمرت فيه لمدة عامين: "يوميات آشهام تستنزف ملاحظاتي الدقيقة عن الزهور والسحب والخنافس وأسعار البيض"، كما كتبت في مذكراتها الأخرى الطويلة، "وبما أنني وحيدة، فلا يوجد أحداث أخرى أسجلها". لقد أدت هذه اليوميات الغرض منها، ممهدة طريق العودة إلى الكتابة بعد المرض، وساعدت في إحياء قدرتها على الانتباه من جديد. على الرغم من نسيانها لاحقًا، إلا أنها كانت دائمًا تمثل واحدة من أكثر فتراتها هدوءًا وأهمها، بين محاولاتها الأولى في الكتابة وتلك التجارب العابرة التي حددت ملامح الروايات التي جاءت بعد ذلك. واستمرت في أن تكون مستودعًا للصور التي استعادتها لاحقًا في أعمالها: ابنا أختها، جوليان وكوينتين بيل، يحملان قرون الوعل إلى المنزل، مثل تلك الموجودة في الحضانة العلوية في رواية "إلى الفنار"، وثعبان عشبي على الممر، مثل التي سحقها جايلز أوليفر بحذائه الرياضي في رواية "بين الفصول"، وموجة متواصلة من الفراشات والعث.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها *

انضم للقائمة البريدية