من أين نبدأ مع أرونداتي روي؟

2025-12-25 - Ramzi Edward

من أين نبدأ مع أرونداتي روي؟

مقال بريا بهاراديا

ترجمة: رمزي ناري

نشر المقال في صحيفة الجارديان ديسمبر 2025.


أرونداتي روي عن الجارديان

مع اختيار مكتبة «فويلز» مذكراتها باعتبارها «كتاب العام»، يقدم المقال دليلًا لأعمال الكاتبة الحائزة على جائزة البوكر، صاحبة الإنتاج الواسع في مجالي الرواية والكتابة غير القصصية.

«وظيفة الكاتب أن يكون غير محبوب»، هكذا صرحت أرونداتي روي عام 2018. على مدى العقود الثلاثة الماضية –منذ أن دفعتها روايتها الفائزة بالبوكر عام 1997 «إله الأشياء الصغيرة» إلى دائرة الشهرة– أثارت أعمالها الروائية وغير الروائية ومقالاتها جدلًا واسعًا؛ فقد صارت واحدة من أبرز ناقدي الحكومة الهندية والحركة القومية الهندوسية. 

في العام الماضي نالت روي جائزة بن بنتر PEN Pinter، وهي جائزة تُمنح للكتّاب الذين يوجّهون إلى العالم نظرة «ثابتة لا تتزعزع». وفي مطلع هذا العام، نشرت كتابها «الأم ماري تأتي إليّ» Mother Mary Comes to Me، الذي يتناول علاقتها بوالدتها، ووُضع في القائمة القصيرة لجائزة «كتاب العام» بمكتبة «ووتر ستونز» Waterstones. أقدم جولة عبر أهم أعمال أرونداتي روي.

المدخل المثالي

روايتها الأولى «إله الأشياء الصغيرة» -التي حققت نجاحًا جماهيريًا هائلًا منذ صدورها– تشكّل مدخلًا مثاليًا للتعرّف إلى القضايا السياسية الكبرى في نتاج روي: من الدمار البيئي، إلى النظام الطبقي، إلى آثار العنف الاستعماري المترسّخة في بنية الأمة.

تدور أحداث الرواية حول التوأمين راهيل وإستا، اللذين يلتقيان بعد سنوات من الفراق الذي سبّبه حدث مأساوي في طفولتهما. تُسلّط روي الضوء على الكيفية التي تتسلّل بها السياسة إلى الحب والحميمية؛ فالأحكام الاجتماعية والمحرمات الخفية، التي تُشير إليها روي بـ«قوانين الحب»، تُقيّد الشخصيات وتمنعها من بناء روابط عاطفية حقيقية.

قبل أن تنخرط في الكتابة، درست روي العمارة في نيودلهي، وتحدّثت كثيرًا عن أوجه الشبه بين تصميم الرواية وتصميم المباني. الانتباه البنائي الذي يطبع العمارة حاضر بقوّة في روايتها؛ إذ تتحكّم روي في هيكلة العاطفة بتأنٍّ مؤلم. الأسباب الحقيقية لمرارة هذه العائلة لا تُكشف إلًا في نهاية الرواية؛ وما يشعر به القارئ في البداية هو لذعة القسوة، وما يبقى بعد انكشاف الحقيقة ليس إلّا وجعًا يغمرنا بخشونته وعبثيته.

الجانب الشخصي

في مذكّراتها لعام 2025 «الأم ماري تأتي إليّ»، تسرد روي طفولتها ومراهقتها عبر علاقتها المرهفة بوالدتها، التي تصفها بأنّها «مَلجئي وعاصفتي». كانت ماري روي –التي توفيت عام 2022 عن عمر ناهز 88 عامًا– شخصية استثنائية: أسّست مدرسة مرموقة في كوتايام، وربحت قضية تاريخية أمام المحكمة العليا ضدّ عائلتها أكّدت حق النساء السريان المسيحيات في الميراث المتساوي. المذكرات بانوراما واسعة لمسيرة روي الكتابية، ولمشاهداتها حول تغيّر الهند، ولتعقيدات العلاقة بين الأمّ بالابنة.

الكتاب الذي يستحقّ مزيدًا من الاهتمام

كُتب «الطبيب والقديس» The Doctor and the Saint في الأصل بوصفه مقدمة لخطاب أمبيدكار الناري عام 1936 «إفناء الطبقات العرقية» Annihilation of Caste، ونُشر هذا النص كمقال مستقل عام 2017. يقدّم الكتاب سردًا لاثنين من الشخصيات المحورية في تاريخ الهند الحديث –غاندي وأمبيدكار– ورؤيتيهما المتعارضتين لمستقبل البلاد، كما يقدّم مراجعة جريئة لإرث غاندي، مواجهةً نقاط الضوء والظل في تاريخه. وفي نص لا يتجاوز مئة صفحة تقريبًا، تنتقد روي النظام الطبقي في الهند نقدًا لاذعًا في جذوره وآلياته واستمرار قبضته على أكبر ديمقراطية في العالم.

ما يستحق الصبر

بعد عشرين عامًا من روايتها الأولى، عادت روي إلى الرواية برواية «وزارة السعادة القصوى». تنشغل فيها الكاتبة بالسؤال عن كيفية العثور على الحب والتعبير عن الذات في أزمنة القمع السياسي. تنتقل الرواية بين دلهي وكشمير، وتنسج حياة شخصيات متنوّعة، كلّ منها في ظروف مختلفة، وجميعها تسعى نحو الخلاص. الرواية أكثر اتّساعًا في بنائها (وقد تتطلّب بعض الصبر إذ نتنقّل بين الذاكرة والحاضر)، لكنها أشدّ إلحاحًا في نبرتها مقارنةً بعمل روي الروائي الأول.

لمن ضاق به الوقت 

لمن يريد مقالة مركّزة تعبّر بوضوح عن صوت روي، فإنّ «المشي مع الرفاق» Walking With the Comrades الصادر عام 2011 خيار ممتاز. تقضي روي أسابيع وسط الهند مع جماعة من المقاتلين الناكساليين من السكان الأصليين، في أعقاب صراعهم مع الحكومة لمنع نهب أراضيهم وتعدينها. وبينما تروي لقاءاتها مع هؤلاء المتمرّدين، تربط روي بين الدمار البيئي والعنف الحكومي والرأسمالية العالمية. إنها قطعة صحفية آسرة.

إذا كان عليك أن تقرأ كتابًا واحدًا فقط

في مجموعتها المقالية «آزادي: الحرية، الفاشية، الخيال في زمن الفيروس» Azadi: Fascism, Fiction, and Freedom in the Time of the Virus تُقدّم روي، التي تمزج بين النقد الأدبي والمقال السياسي، رؤيتها عن وظيفة الأدب في زمن يتصاعد فيه الاستبداد. عنوان الكتاب مشتق من كلمة «آزاد» بالأردية أي «الحرية»، وقد صارت هذه الكلمة شعارًا مرادفًا لنضال كشمير من أجل تقرير المصير.

من أبرز نصوص الكتاب: إشارات إلى نهاية: صعود الأمة الهندوسية –عرض تاريخي لنشأة وتطور حركة «الهندوتفا» (Hindutva). وفي محاضرة ألقتها في كامبريدج بعنوان «المقبرة تتكلم: الأدب في زمن الأخبار الزائفة»، تستعمل روي صورة «الكبريستان» (مقبرة المسلمين)، لتؤكد أن الأدب وحده قادر على تصوير حياة أولئك الذين يُقمعون ويُسكتون: «الأدب وحده يستطيع أن يتحدّث عن هواءٍ مثقل بالخوف والفقد، وبالكبرياء والشجاعة المجنونة، وبقسوة لا يمكن تصورها».


* المقال خاص بـ Boring Books

** يحتفظ الكاتب بحقه في المساءلة الأخلاقية والقانونية إذا تمت الاستعانة بمقاله دون إذن منه



رد واحد على “من أين نبدأ مع أرونداتي روي؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها *

انضم للقائمة البريدية