عبادة الأصنام والصدفة

نصان لسيمون فاي

عن كتاب «الجاذبية والنعمة»

ترجمة: سامح سمير

عن ترجمة إيما كروفورد وماريو فون دير رور للإنجليزية


سيمون فاي، عن britannica

عبادة الأصنام

تنشأ عبادة الأصنام من واقع كوننا، في ظمأنا إلى الخير المطلق، نفتقر إلى قوة الانتباه الخارق والصبر الذي يسمح بنموه.

فحين نفتقر إلى الأصنام، كثيرًا ما يتعين علينا أن نكد ونكدح، كل يوم، أو تقريبًا كل يوم، في قلب الخواء، وهو ما لا نقدر أن نفعله بدون خبز لا أرضي.

وهكذا، فإن عبادة الأصنام ضرورة حيوية لمن يعيشون في الكهف. وتفرض، لا محالة، حدودًا بالغة الضيق على عقول الجميع وقلوبهم، حتى أفضل من فينا.

وفي حين أن الأفكار تتبدل على الدوام، وتتأثر بالأهواء، وشطحات الخيال، والتعب، فإن الفعل ينبغي أن يظل ثابتًا، ومتواصلًا كل يوم، ولساعات طويلة كل يوم. ومن ثم، فإن أفعالنا في حاجة إلى حوافز مستقلة عن أفكارنا، ومن ثم عن علاقاتنا. أي أنها في حاجة إلى أصنام.

إن البشر جميعًا على استعداد للموت في سبيل ما يحبون. ويختلفون فيما بينهم فقط في مستوى الأشياء التي يحبونها ودرجة تركيز هذا الحب أو تشتته. لكن لا أحد منهم على الإطلاق يحب نفسه.

فالإنسان يتمنى أن يكون أنانيًا ولكنه لا يستطيع. تلك هي السمة الأكثر إدهاشًا لبؤسه، ومنبع عظمته أيضًا.

فهو يكرس نفسه دائمًا وأبدًا لـ «نسق» ما. وباستثناء تلك الحالة التي يتوفر فيها إشراقة لا أرضية، يجد هذا النسق مركزه إما في الإنسان نفسه أو في كائن أو شىء محدد (قد يكون شيئًا مجردًا) يتماهى معه (نابوليون بالنسبة لجنوده، أو العلم، أو حزب سياسي، على سبيل المثال لا الحصر). أي أنه نسق يعتمد دائمًا على زاوية النظر.

فنحن لسنا بحاجة إلى السعي لاكتساب صفة الاتضاع، فهي متأصلة بداخلنا. لكننا فقط نتضع أمام آلهة زائفة.


اضغط هنا لقراءة المزيد لسيمون فاي


الصدفة

الكائنات التي أحبها مخلوقات. وُلدت بطريق الصدفة. ولقائي معها حدث أيضًا بطريق الصدفة. وسوف تموت جميعًا. وكل ما تفكر فيه، وتفعله، وتقوله محدود، مزيج من الخير والشر.

ينبغي لي أن أدرك تلك الحقيقة بجماع روحي بدون أن يقلل هذا من حبي لها.

ينبغي أن أحاكي الرب الذي يحب الأشياء المتناهية، من حيث كونها متناهية، حبًا لامتناهيًا.

نحن نريد لكل شىء ذي قيمة أن يكون خالدًا. لكن الواقع أن كل ما له قيمة إنما هو نتاج لقاء بين أشياء، يدوم بدوام هذا اللقاء، ويكف عن الوجود حين تنفصل بعضها عن بعض. هذه هي الفكرة المركزية في البوذية (وفي فكر هيراقليطس)، وتقود رأسًا إلى الرب.

إن تأمل الصدفة التي أدت إلى اللقاء بين أبي وأمي أكثر فائدة حتى من التأمل في الموت.

هل يوجد بي ولو شىء واحد لم ينبع من ذلك اللقاء؟ الرب فحسب. ومع ذلك، فإن «فكرتي» عن الرب تنبع هي أيضًا من ذلك اللقاء.

النجوم وأشجار الفاكهة المُثمرة: الدوام الخالص والهشاشة القصوى، كلاهما يثير فينا، بالقدر نفسه، الشعور بالأبدية.

تنبع تلك النظريات عن التقدم و«العبقرية التي تخترق كل شيء» من حقيقة أن أنفس الأشياء في هذا العالم قد تكون خاضعة للصدفة، إنما هي فكرة تفوق قدرتنا على الاحتمال. ولأنها تفوق قدرتنا على الاحتمال فهي جديرة بالتأمل.

الخليقة هي هذا الشىء عينه.

والشئ الوحيد الذي لا يخضع للصدفة هو ما يوجد خارج نطاق هذا العالم.

إن هشاشة الأشياء النفيسة جميلة، لأن الهشاشة وسم الوجود.

خراب طروادة. تساقط أوراق أشجار الفاكهة المزدهرة. أن تعرف أن أنفس الأشياء ليست متجذرة في الوجود – هذا جميل. لماذا؟ لأن هذه المعرفة تدفع بالروح إلى ما وراء الزمن.

إن المرأة التي تتمنى طفلًا أبيض كالثلج، وأحمر كالدم، تحصل عليه. ولكنها تموت، ويُسلم الطفل إلى زوجة أب.