التنوير أم الأمن الفكري؟
مراجعة رؤية مراد وهبة لمفهوم الإرهاب
أمير زكي
نوفمبر 2023

عرف الغرب مصطلح الإرهاب مع الثورة الفرنسية (Primoratz)، يبدو هذا غريبًا، لأن الثورة الفرنسية بدعوتها للحرية والإخاء والمساواة تظل من الأسس الثقافية التي تكرِّس للتنوير، ولكن الأمر أشبه بمكر التاريخ بمصطلح هيجل، أي أن الثورة الداعية للحرية هي أول ما كرَّس لمصطلح الإرهاب، الذي اتخذ أشكالًا مختلفة ومتباينة تظل قائمة حتى يومنا هذا.
عرفت الثورة الفرنسية مصطلح الإرهاب خلال "حكم الإرهاب" الذي فرضه اليعاقبة على فرنسا منذ خريف 1793 وحتى صيف عام 1794. وكان الغرض من هذا الحكم إعادة تشكيل المجتمع والطبيعة البشرية. وهدم النظام القديم وقمع أعداء الحكومة الثورية، وإشاعة الفضيلة المدنية. (Primoratz)
من هذا المنطلق لم يكن اليعاقبة ينظرون إلى مفهوم "الإرهاب" نظرة سلبية، وكان أحد أدوار هذا "الإرهاب" نابع من طبيعة المصطلح نفسه، أي إرهاب كل من يفكر في الوقوف أمام هذه الممارسات. وهذا يعني أن للإرهاب ضحيتين، الضحية المباشرة التي تتعرض لممارسات الوحشية التي قد تصل إلى القتل، والضحية غير المباشرة والمقصود إخافتها حتى لا تقاتل أو تقاوم.
اتخذ الإرهاب أشكالًا متباينة مع مرور الزمن، منها الشكل الأناركي في نهاية القرن التاسع عشر، وهو شكل لاسلطوي موجه ضد ممثلي السلطة والمجتمع البرجوازي، وكان هذا الشكل سيء السمعة في أوروبا كلها. ولقد ظهرت صورة مكثفة من هذا الشكل في نهاية عهد روسيا القيصرية، ما كان يسمى بـ "بروباجندا الأفعال"، إذ أجريت العديد من العمليات الإرهابية من نشطاء متنوعين ضد الطبقتين الأرستقراطية والثرية، وبالطريقة نفسها صارت هذه الممارسات الإرهابية مكروهة في أنحاء روسيا، لإشاعتها الفوضى وعدم تحقيقها لأي تقدم، وكانت هذه الكراهية موجودة عند الثوريين الاشتراكيين نفسهم، ومنهم لينين، الذي رأى ضرورة التنظيم الحزبي الساعي لقيام ثورة منظمة بدلًا من العمليات التي لا طائل منها.
وعلى مدار القرن العشرين أخذ الإرهاب أشكالًا عدة، وفي كثير من الأحيان رأى من يمارسون العمليات الإرهابية أنهم يسعون من أجل قضية عادلة.
حتى وصلنا في العقود الأخيرة إلى الإرهاب الأصولي، وهو عادة نابع من تيارات إسلامية متطرفة. وحملت هذه الممارسات اسم "الإرهاب"، هذا المصطلح الذي عرفه الغرب منذ الثورة الفرنسية كما ذكرنا، وإن كانت الممارسات الإرهابية كانت قائمة على مر التاريخ السابق للثورة الفرنسية، وإن لم يذكر هذا المصطلح تحديدًا.
في كتابه "رؤيتي للقرن الحادي والعشرين"، يولي د. مراد وهبة أهمية كبيرة للحديث عن الإرهاب، إذ يذكر الإرهاب منذ مدخل الكتاب، ثم يخصص فصلًا كاملًا عن الموضوع.
يعتبر وهبة الإرهاب قضية محورية في العالم الآن. (وهبة، 22) وهي بالتأكيد قضية محورية في مصر في السنوات الاثني عشر الأخيرة. إذ أن التيار الإسلامي قائم في مصر منذ النصف الأول من القرن العشرين، وتراجع هذا التيار في الستينيات ثم عاد أقوى في السبعينيات من القرن نفسه، ثم بدأت العمليات الإرهابية تتوالى في مصر منذ الثمانينيات.
وبعد ثورة يناير، أخذ الإرهاب صورة جديدة، وبدا أنه يوطد مكانه بوصول الإخوان المسلمين إلى حكم مصر. ولا يرى وهبة أن الإرهاب الأصولي والإخوان المسلمين كيانين مختلفين كما زعم البعض، بل أن يرى أن فكر الإخوان المسلمين كان هو أساس الإرهاب، ليس في مصر فقط، ولكن في العالم كله: "إرهاب أصولي صنع في مصر في عام 1928، وهو عام تأسيس جماعة الإخوان المسلمين". (وهبة، 19)
لذلك إذا كانت قضية الإرهاب محورية وملحة الآن في العالم كله، فدور مصر في احتضان الإرهاب ثم في القضاء عليه دور محوري أيضًا.
"تصبح مصر هي المسؤولة الأولى عن بداية هذا التغلغل والمسؤولة الأولى أيضَا عن القضاء على هذه الجماعة، وهذا هو مغزى ثورة 30 يونيو 2013". (وهبة، 19)
إذا كان الإنسان حيوان مستقبلي كما يقول وهبة، وإذا كانت نظرة وهبة تاريخية وفكرية، إلا أن نقطة انطلاقه في هذا الكتاب نقطة انطلاق معاصرة، إذ أنه يشير إلى محورية ثورة يونيو عام 2013 في القضاء على تيار فكري إسلامي أصولي، يصدِّر الإرهاب الأصولي إلى العالم كله.
يشير وهبة إلى أن الإرهاب نتوء في الحضارة، وهو مرض، مثل مرض السرطان الذي يعتبر نتوءًا في جسم الإنسان ويؤثر سلبًا على أسلوب حياته. (وهبة، 172) لذلك يجب التخلص من هذا المرض.
غير قابل للتفاوض
يرى وهبة أن الإرهاب ظاهرة كوكبية تهدد الحضارة الإنسانية، ووصل إلى أعلى مراحله بتدمير مركز التجارة العالمي بنيويورك عام 2001، وهي حادثة ذات دلالة تاريخية، لأنه ترمز صراحة إلى محاربة الإرهاب الأصولي للحضارة. (وهبة، 159)
لقد صار قضية ملحة في السياسة والمجتمع العالمي، لدرجة أن الغرب بدأ يفكر في أن الحل قد لا يكون بإنهاء الإرهاب والقضاء عليه، وهو ما حاولته الولايات المتحدة وفشلت فيه بحربي أفغانستان والعراق، لذلك بدأ الغرب يضع التفاوض على طاولة الخيارات، فإذا لم نستطع أن نتخلص من الإرهاب علينا أن نتفاوض معه.
كانت هذه هي فكرة كتاب لجوناثان باول، الذي كان رئيس المفاوضين البريطانيين في قضية أيرلندا الشمالية، ويرى الكتاب أن أي صراع مهما كان دمويًا قابل للحل، إذا توافر شرطان: المثابرة ومرونة القيادة السياسية. (وهبة، 162)
يعرض وهبة لهذا الرأي ولكنه ينتقده، وينبع الانتقاد على أساس نظري، بالتفرقة بين نوعين من الإرهاب، الإرهاب غير الأصولي والإرهاب الأصولي، إذ أن الإرهاب غير الأصولي يمكن التفاوض معه بالفعل، أما الإرهاب الأصولي فلا يمكن التفاوض معه.
يرى وهبة أن الإرهاب الساعي إلى الحصول على مكاسب سياسية يمكن التفاوض معه، أما الإرهاب الأصولي، فهو نابع مما أطلق عليه مراد وهبة في كتابه السابق البارز "مُلَّاك الحقيقة المطلقة"، إذ أن الأصوليين يعتبرون أنهم أصحاب الحقيقة المطلقة، والحقيقة المطلقة، كما يبدو من التعبير وألف لام التعريف، حقيقة واحدة، بالتالي إذا واجهتها بحقيقة أخرى ستحاربها حتى تنتصر عليها.
"الإرهاب غير الأصولي نسبي، ومن هنا فهو يقبل التفاوض، ومعنى ذلك أنك إذا أردت أن تقضي على الإرهاب المطلق فعليك أن تحوله إلى إرهاب نسبي". (وهبة 163)
حديث مراد وهبة هنا يؤدي دورين، أحدهما نظري والآخر عملي، الدور النظري هو أنه علينا أن نتعامل فكريًا مع الأصولية، أن نفكك العقل الأصولي، وأن نواجهه، وعلى الأقل أن نحوله من المطلق إلى النسبي، لذلك من المهم مناقشة النظرية التي ينطلق منها.
أما الدور العملي في كلام وهبة، فهو إذا كان لا يمكن التفاوض مع الإرهاب الأصولي، وإذا كان الإرهاب الأصولي يسعى إلى سلب الحياة من البعض وإرهاب البعض الآخر، فمن حقنا أن ندافع عن أنفسنا، أي من حقنا أن ننهي حياة من يسعى إلى إنهاء حياتنا، أي إمكانية سلب حق الحياة من الإرهابي قبل ممارسته لعملية القتل.
يبدو الأمر أشبه بتبرير فلسفي للسلطة أو للدولة في مواجهتها للإرهاب. وهذا مفهوم، ومن حق المفكر أو الفيلسوف أن يتخذ جبهة السلطة إذا كانت تواجه عدوًا في قضية عادلة، ولكن ليس من المفترض أن يكون هذا دعمًا على طول الخط، فإذا كان علينا مراجعة الأفكار الأصولية، فعلينا مراجعة أفكار السلطة نفسها، لأن التاريخ علمنا أنه يسهل على أي سلطة أن تنزلق في الخطأ الشمولي وأن تمارس إرهابًا خاصًا بها. أي علينا أيضًا أن نراجع العقلية الأمنية نفسها، فربما تساهم -خلال محاربتها للإرهاب- في تغذية الإرهاب نفسه.
ضرورة النظرية
يشيع أن أحد مشكلات تفشي الإرهاب هو العقلية الأمنية التي تتعامل معه، وهذا ينطبق على العالم مثلما ينطبق على مصر. لذلك يشير وهبة إلى ضرورة تحليل البنية الذهنية للأصولية، دون أن نستبعد الجانب الأمني.
"إذا قيل ردًا على ذلك بأن مسألة الإرهاب الكوكبي لا تحتمل إضاعة الوقت في التنظير فإن هذا القول لن يكون إلا مجرد تغطية على العجز في التنظير". (وهبة، 157)
هنا يرد وهبة الاعتبار للنظرية، إذ أن التعاملات الأمنية والعملية ليست وحدها كافية للقضاء على الإرهاب، والنظرية ستجعلنا نفكك مفهوم الأصولية وتجليه العنيف في الإرهاب.
"جذور الإرهاب كامنة في الأصولية، وبالتالي فإنك إذا أردت القضاء على الإرهاب عليك القضاء على الأصولية أيًا كانت ملتها، إذ هي متماثلة في جميع الملل، وتماثلها يكمن في توهمها أنها مالكة حقيقة مطلقة". (وهبة، 165)
هنا يعود وهبة إلى موضوعه الأثير "مُلَّاك الحقيقة المطلقة"، لأنهم سبب المشكلة الحقيقي، ومن هذا المنطلق علينا أن نواجه أفكارهم. لذلك على الفيلسوف مسؤولية، فالفيلسوف هو الأقدر على مواجهة هذه الأفكار، ويستشهد وهبة بالفيلسوفين سقراط في العصر القديم وسارتر في العصر الحديث في مواجهتهما لأفكار المجتمع القائمة.
وكل هذا يعيدنا إلى فكرة ضرورة التنوير من أجل تذويب الإرهاب، وتفنيد أفكاره.
التناول النظري لموضوع الإرهاب أيضًا سيفتح لنا آفاقًا مختلفة لفهم، فهو مثلًا سيجعلنا ندرك أن للرأسمالية الطفيلية دخل في شيوعه.
"ثمة علاقة عضوية بين الأصولية الإسلامية والرأسمالية الطفيلية التي تتاجر في غير المشروع مثل الاتجار في المخدرات". (وهبة، 176)
لا يستعين وهبة بمصطلح "العولمة" ولكنه يكرر استخدام مصطلح "الكوكبية"، ومثلما صار كل شيء كوكبيًا، صار الإرهاب كذلك أيضًا.
نفهم أيضًا من النظرية أن الإرهابي، وفقًا للباحثة لويزه ريتشاردسون، التي استعان بها وهبة، يسعى إلى الانتقام والشهرة ورد الفعل.
إنه يريد الانتقام لأنه مقهور، ويسعى للشهرة التي يحظى بها لأنه يناهض أكبر قوى في العالم (الولايات المتحدة على سبيل المثال)، ورد الفعل لأنه يوجه انتباه البشر إلى الإرهاب فتزداد عملية التجنيد. (وهبة، 181)
ومما نفهمه من التفكير النظري للإرهاب فكرة الفارق بين المريض النفسي والإرهابي، بين السيكوباتي والمتوحش، السيكوباتي مريض، يفكر فقط في الحاضر ولا يعي تأثير تصرفاته، في حين أن المتوحش (الإرهابي) واعٍ، ولكنه غير متحضر "ومن ثم يقع بين الإنسان والحيوان" (وهبة، 199).
يعود وهبة إلى الشقين اللذين يجب السير في مسارهما من أجل مجابهة الإرهاب، وهما الشق الأمني والشق الفكري، ولكن كم وجهة نظرنا هو يخلط بينهما:
"الأمن القومي يلزم أن يكون مكونًا من شقين: أمن عسكري وأمن فكري، وكل منهما ضروري للآخر ولكن بشرط أن تكون هذه العلاقة الضرورية في اتجاه العلمانية وليس في اتجاه الأصولية". (وهبة، 220)
وقد نرى وجهًا للاعتراض في استخدام لفظتي "الأمن الفكري"، لأنه من السهل أن تتبنى العقلية الأمنية الشرطية هذا المصطلح لتحاول فرض أفكار محددة، قد لا تعزز قيم الحرية ولكن قيم مغلقة أو رجعية. وهذا مثلما ينطبق على الوضع المحلي ينطبق على الوضع العالمي، إذ توجد شكوى عالمية من أن الولايات المتحدة تفرض قيم الحرية بالاحتلال والسلاح، وليس بتعزيز هذه الأفكار داخليًا لدى الشعوب المختلفة، وهذا كان قائمًا في حربي أفغانستان والعراق، والسنوات أثبتت أن هاتين الحربين لم يفيدا الشعبين بقدر ما تسببا في الأذى لهما.
هل تستطيع مصر؟
وفقًا لوهبة تعتبر مصر مصدر الإرهاب، لأن جماعة الإخوان المسلمين التي تفرعت منها التيارات الإسلامية المختلفة تأسست في مصر عام 1928. وفي رأيه أيضًا أن مصر هي التي ستقضي على الإرهاب، وكانت الخطوة المحورية للقضاء على ذلك هو إنهاء حكم الإخوان المسلمين بثورة يونيو عام 2013.
يطالب وهبة بمواجهة فعالة ضد الإرهاب داخل مصر، وذلك بتقديم إطار فكري يمكن أن يتحرك منه مسؤولو الأمن المصريين، ويمكن أن يفكك خطاب الإرهابيين:
"تطل علينا النخبة وتلقي بتحذيرها في القول: بأنه من الأفضل ترك الإرهابي على حاله؛ لأن حاله لن يتغير إلا بعد التخلص من الآفات الثلاث: الفقر والمرض والجهل، والمحصلة ترك ضباط الجيش وضباط الشرطة البواسل في مواجهة الإرهابيين من غير سند فكري؛ لأن المحصلة غائبة، ومن غير سند ديني بدعوى أن الإرهابي ليس له دين". (وهبة، 217).
لذلك أثنى وهبة على الدعوة التي أطلقتها السلطة المصرية من أجل تجديد الخطاب الديني.
يبدو وهبة متفائلًا تجاه قدرة مصر على مواجهة الإرهاب، وبسبب محورية مصر، يرى أن هذه ستكون نقطة انطلاق للتخلص من الإرهاب في العالم كله.
استطاعت مصر التخلص من حكم الإخوان المسلمين، وكذلك دعت إلى تجديد الخطاب الديني، وربما لا يتبقى سوى مواجهة الإرهاب بعقلية مزدوجة بين الأمنية والفكرية.
ولكن في ظننا أن وهبة فاته تشابك الوضع الأمني والفكري والاقتصادي والاجتماعي، وأن أي دولة -وليس مصر فحسب- تواجه جبهات عديدة، وأن التركيز على جبهة ما قد يضعف الحمولة الموجهة نحو جبهة أخرى.
على سبيل المثال تمر مصر حاليًا -والعالم كله- بأزمة اقتصادية عاصفة، ساهمت فيها الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك تبعات تفشي فيروس كورونا. وبالتأكيد الحرب على الجبهة الاقتصادية ستؤثر على الجبهات الأخرى، فهي قد تخفف من القبضة الأمنية، لأن الأمن -مثل كل شيء- يحتاج إلى تمويل، وقد تخفف من التنوير الفكري نفسه، ففي ظل أزمة اقتصادية تنشغل الدول والشعوب بتدبير حاجاتها الأساسية لا الحاجات التي تراها كمالية كطباعة الكتب أو ترويج الفكر المتحرر.
الوضع الاقتصادي أيضًا يتسبب في تفريخ الثقافة الإرهابية، ونحن نعرف عن تجربة كيف استغل الإخوان المسلمون حاجة الناس الاقتصادية ليصلوا إلى بيوتهم وقلوبهم، وكذلك فالشاب المتعطل عن العمل، والذي لا يجد جدوى من التحقق بأي شكل من الأشكال، قد يجد الحل الوحيد للتحقق هو الالتحاق بجماعة إرهابية.
في أحد تحليلاته، يقدم الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك رؤية مغايرة لمصدر الإرهاب، فلا يرى أن أساس الإرهاب عقلي مثلما يرى وهبة، فقد يكون للمشاعر اللاواعية دور في تشكيل الإرهابيين.
فقد لا يكون هدف الإرهابي الوصول إلى الجنة من أجل لقاء الحور العين، ولكن قد يكون هدف الإرهاب هو الحسد من الحياة العادية التي يعيشها الناس. جيجيك الذي يتحدث من منطلق المركزية الأوروبية، يرى أن الشاب الذي ينفذ عملية إرهابية في أوروبا قد يحسد الأوروبيين على حياتهم، التي لا يستطيع عيشها، فيحاول أن يفسدها عليهم.
قد يظهر أمام العامة أن هدفه السامي هو الحفاظ على الهوية الأصولية الإسلامية، ولكن في الحقيقة فهدفه اللاوعي هو تخريب حياة الجار الأوروبي.
كذلك يقع وهبة في مشكلة حين يضع "الأمن الفكري" صنوًا لـ "الأمن الشرطي" أو العسكري، لأن هذا قد يوقعنا في خطر أن يسيطر النوع الثاني من الأمن على النوع الأول، لا العكس، هذا الذي أعتقد أن وهبة يتمناه.
تفاؤل وهبة يدفعنا نحن أيضًا إلى التفاؤل، نتمنى في مصر منذ عصور سلطة رشيدة، وإنهاء الإرهاب الأصولي، والفقر، ولا عيب في أن يساعد الفيلسوف السلطة لتحقيق ذلك، ولكن عليه أن يكون حذرًا، حتى لا يكون الفيلسوف نفسه متسلطًا.
مراجع
- وهبة، مراد، رؤيتي للقرن الحادي والعشرين، 2021، الهيئة العامة لقصور الثقافة، وزارة الثقافة.
- وهبة، مراد، مُلاك الحقيقة المطلقة، 1999، مكتبة الأسرة.
- Ali, Tareq, The Dilemmas of Lenin, 2017, Verso Books
- Primoratz, Igor, "Terrorism", The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2022 Edition), Edward N. Zalta & Uri Nodelman (eds.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/win2022/entries/terrorism/>.
- Zizek, Slavoj, Some Politically Incorrect Reflections on Violence in France & Related Matters
2. The Terrorist Resentment, https://www.lacan.com/zizfrance1.htm
* يحتفظ الكاتب بحقه في المساءلة الأخلاقية والقانونية إذا تمت الاستعانة بمقاله دون إذن منه
