في مرة أخرى شاهدت باخرة تدعى "الرسل الاثنا عشر"، وكانت قد اصطدمت بالصخور ثلاث مرات بشدة لدرجة أنها تحطمت إلى جزئين فأصبح ستة رسل في جانب وستة في جانب آخر.
مسرحية مغازلة روزنبرج
تأليف: أركادي أفرتشينكو
ترجمتها عن الروسية: آية حسن حسان
أركادي أفرتشينكو (1881-1925)، كاتب ساخر ومسرحي وناقد من أهم ممن كتبوا الأدب الساخر في روسيا ونُفي بسببه خارج البلاد، وهناك أسس مسرحًا مستقلًا ليكون نقطة تجمع النخبة الروسية المنفية. وهذه المسرحية واحدة من أعماله التي كتبت خصيصًا لتمثل فوق هذا المسرح، لم تترجم لأفرتشينكو كتب كاملة إلى العربية تقريبًا، لذا فهو مجهول بالنسبة للقراء العرب.
كُتبت هذه المسرحية خصيصًا للعرض في ليلة رأس السنة عام 1922 في المسرح الذي أسسه الكاتب أفرتشينكو (عش الطيور المهاجرة) في القسطنطينية والذي افتتح في المقام الأول للاجئين من المثقفين الروس المنفيين.

بضع كلمات عن "مغازلة روزنبرج"
بصفتي شخصًا روسيًا، فأنا حقا أحب النكات اليهودية.
إنها دائمًا قصيرة ومختصرة ورائعة.
أضع هنا مشهدًا مستوحى من هذه الفكاهة.
معظم النص تأليفي، ولكن هناك أيضًا بعض لمحات من الحكايات اليهودية المتداولة.
أتمني من القراء أن ينسبوا إليَ الأجزاء التي تعجبهم أو يجدونها جديدة، أما الأجزاء التي يجدونها مكررة أتمني أن ينسبوها إلى القصص والنكت اليهودية.
أعلم أن القارئ لا يهتم، لكني سأكون مسرورًا.
المؤلف
(مقعد على البحر تجلس عليه سيدة مجهولة تغزل شيئًا باستخدام الإبر، يقترب منها روزنبرج).
روزنبرج: يا صاحب القناع هل تسمعني! هل أعرفك؟
السيدة: هل أنت مجنون! أين هذا القناع!
روزنبرج: أيعقل! لا ترتدين قناعًا! لقد قلت لنفسي لا يعقل أن توجد امرأة بهذا الجمال، لذا لا بد أنه قناع من نوع ما.. أتمنى ألا تغضبي يا سيدتي، أنا فقط بدأت الحديث بهذه الجملة التعجبية لكي أفهم، لكن من تكونين؟ هل أنتِ واحدة من محبي البحر؟
السيدة: ليس من شأنك!
روزنبرج: ولم ليس من شأني؟ قد يكون من شأني.. من يعلم.. أنا نفسي بحار.
السيدة: هل أصبح الناس يعتقدون أنهم بحارة لمجرد إبحارهم مرة في بحيرة!
روزنبرج: لا.. لا.. ولم قد أبحر في بحيرة صغيرة (يجلس بجانبها)، بل في البحر الأسود. لقد ذهبت للاستشفاء والسباحة هناك، آه لو رأيتني هناك يا سيدتي لقد كنت أسبح مثل أسد في قلب الماء، هل تعرفين أيضًا، لقد أخذت باخرة إلى فيدوسيا ولكن كانت هناك عاصفة ضخمة ضربت الباخرة وكادت أن تقسمها لنصفين، وكنت أنا أقف بثبات مثل نابليون وأدخن سجائري عندما هرع أحدهم إلىّ وقال: يا روزنبرج ماذا تفعل عندك! ما هذا الهدوء! إن السفينة تغرق.. فقلت وما شأني أنا طالما ليست سفينتي.
السيدة: أرجوك لا تحرك يدي بينما تتحدث! أنت تعيقني عن العمل!
روزنبرج: (بصوت خافت) آسف لم أقصد أن أعيقك عما تفعلين بل كنت أريد الحديث فقط، لكن اسمعي.. في مرة أخرى شاهدت باخرة تدعى "الرسل الاثنا عشر"، وكانت قد اصطدمت بالصخور ثلاث مرات بشدة لدرجة أنها تحطمت إلى جزئين فأصبح ستة رسل في جانب وستة في جانب آخر.
السيدة: (تنظر أمامها إلى الماء) سمكة.. إنها سمكة!
روزنبرج: أين؟ أي سمكة رأيتها؟
السيدة: أعتقد أنني رأيت ظل سمكة الحفش على سطح الماء.
روزنبرج: حقًا ما تقولين! سمكة الحفش؟ هل كانت كبيرة؟.. إن سمك الحفش كثيرًا ما يثير ذكرياتي، لقد كنت أعزف في أوركسترا رومانية داخل أحد المطاعم، كنت أتناول طعامي هناك دائما بجانب سمك الحفش.
السيدة: في الأوركسترا الرومانية! هل أنت روماني؟
روزنبرج: بعض الشيء. في هذه الأوركسترا لم يكن هناك سوى اثنين من الرومانيين: أنا و صديقي شيبشليفيتش، البقية كلهم يهود. أخبريني يا سيدتي هل تحبين أوبرا "شمشون دانيلتش"؟
السيدة: لا توجد أوبرا بهذا الاسم، لكن هناك أوبرا شمشون ودليلة.
روزنبرج: ربما هما مختلفتان.
السيدة: كيف كنت تعزف في أوركسترا رومانية؟
روزنبرج: عندما كنت في الخدمة العسكرية التي كان حظي فيها سيئًا، وفي البداية أرادوا أن يجعلوني فارسًا، لذا أعطوني حصانًا، وعندما ركبته لم يكن يريد الاستكانة في مكانه، بل أخذ يقفز ويتحرك بعنف في مكانه حتى سقطت من على ظهره، لذا طالبت بحصان آخر غير هذا الأخير، لكنهم حولوني إلى سلاح المشاة، لكن الأمور لم تسر بشكل جيد هناك أيضًا. عندما أرادوا إجراء فحص للجنود ووصل الجنرال ليتحقق بنفسه وهو يصيح بنا أحسنتم يا رجال أنتم في أفضل صحة، ولكنني تقدمت إليه واعترضت، أخبرته أننا لا نتمتع بأي صحة مطلقًا، بل حتى أنني أعاني من آلام القولون منذ ثلاثة أيام، وكل ما أحصل عليه هو نصائح لدهان بطني باليود.. وبالطبع لم تجلب إليّ صراحتي إلا المزيد من المشاكل.
السيدة: (وهي تتطلع إلى البحر) هل هذا سرطان.. سرطان!
روزنبرج: (وهو يرفع قدميه بخوف) أين هو هذا السرطان؟
السيدة: رأيت شيئًا أحمر يتسلل إلى هناك..
(صمت)
روزنبرج: ماذا.. سرطان.. أحمر..على شاطئ البحر؟ الآن فقط فهمت، إنها أوهام الإناث الأبدية! الآن أخبريني ماذا تطرزين؟
السيدة: أعمل على تطريز هذه القماشة.
روزنبرج: هذا الحديث عن التطريز يصيبني بالمرض.
السيدة: ماذا هل تعاني من السكتة الدماغية أيضًا!
روزنبرج: هل تسخرين مني! فقط إذا عرفت مدى سوء صحتي كما يقول الأطباء، هل تعلمين لقد نصحوني بزيارة مصر، ولكن للأسف السفر ليس مثل أي دواء نجده في الصيدلية، هل ذهبتِ إلى فلسطين من قبل يا سيدتي؟
السيدة: لا لم أذهب.
روزنبرج: (مندهشًا) ماذا تقولين؟ صحيح أنني لم أذهب إلى هناك أيضًا، ولكن لدينا هناك دولة خاصة بنا، يوجد بنك وطني ومتحف وطني ومسرح وطني وبالطبع الرخام الوطني يغطي كل شيء، وعلم دولتنا وعليه النسر الذهبي المميز، أليس هذا رائعًا؟
السيدة: اسمع، لقد مللت منك بالفعل.
روزنبرج: ماذا تعنيني أنكِ مللت؟ ماذا إذا كنت قد بدأت أعجب بك، ماذا إذا كنت قد وقعت في حبك بالفعل! اسمعيني فقط وإذا أردتِ سوف اتبعك إلى أي مكان.
السيدة: ارحل وإلا رماك زوجي من فوق سلالم الميناء.
روزنبرج: (بفخر) من؟ يرميني أنا؟.. روزنبرج؟ من فوق السلالم (ثم تتغير نبرة صوته) حسنًا فقط لأنك أردت هذا لن أتبعك إلى أي مكان.
السيدة: حسنًا هذا أفضل.
روزنبرج: لكن ربما هل تقبلين أن تشربي معي كوبًا من القهوة؟ قهوة على طريقة مدينة وارسو أو على طريقة مدينة أوديسا، كما تشائين.
السيدة: ماذا تكون طريقة مدينة أوديسا هذه لم أسمع بها؟
روزنبرج: هذا عندما يشرب أحد الطرفين والآخر يدفع، إذا ما رأيك هل نذهب؟ على أي حال هذا هو ما تجنيه من وراء النساء.. أن تصبح مفلسًا.. لقد فعلت هذا في إحدى المرات وكلفتني هذه السيدة منذ ثماني سنوات أربعة عشر روبلًا ونصف، بالطبع كان على أن أنساها.
السيدة: يا سيد أرجوك أنت تضجرني حد الموت!
روزنبرج: اسمعي.. أنتِ لا تعرفيني.. إذا رفضت مرافقتي سوف أغرق نفسي في البحر.
السيدة: اذهب واغرق نفسك..
روزنبرج: كيف هذا.. كيف تقولين اذهب واغرق.. يمكنني أن أغرق وأموت!
السيدة: هذا ليس من شأني.
روزنبرج: الماء بارد للغاية.. وسوف أبتل.. بل ربما تنتهي حياتي ولن تريني مرة أخرى.
السيدة: هذا كل ما أريد.
روزنبرج: سيدتي! إن مزاحك مؤلم! الآن أنا في طريقي لأغرق نفسي! هيا! أمسكيني! أمسكي يدي أو سألقي بنفسي مباشرة في الماء، حسنًا.. أمسكيني!
(يمسك يد السيدة ويضعها على يده).
السيدة: اترك يدي واغرق بعيدًا عني!
روزنبرج: حسنًا إذن (يبتعد وهو يشعر بالإهانة ثم يقف وينظر بكبرياء) لقد قررت.. روزنبرج لن يغرق.. وداعًا..
(صمت).
(لا أحد يرد على روزنبرج ولا نسمع سوى صوت حفيف أوراق الشجر والرياح).
(ثم ينزل الستار).
* الترجمة خاصة بـ Boring Books
** تحتفظ المترجمة بحقها في المساءلة الأخلاقية والقانونية إذا تمت الاستعانة بترجمتها دون إذن منها