دومينيك لابورت: الشئ الكولونيالي

2026-03-08 - Ahmed Fathy Ismail

تدعو الدولة، في الحكومة المعنية بتدريب فتحات الجسم الاجتماعي، رعاياها إلى الشم. تتصرف الدولة على غرار المعلم "الفاحش والشرس"، الذي يعاقب الطفل على عدم تحكمه في التبرز بجعله يشم برازه، أو ما هو أسوأ.

الشيء الكولونيالي[i]

نص لدومينيك لابورت

ترجمة أحمد فتحي إسماعيل

النص هو ترجمة الفصل الثالث من كتاب تاريخ الخراء Histoire De la merde لدومينيك لابورت. اعتمدت الترجمة إلى العربية على النص الفرنسي الصادر عام 1978 عن دار نشر Première Livraison واستعانت في بعض المواضع بالترجمة الإنجليزية التي أنجزها نادية بن عبيد ورودولف الخوري ونشرتها دار The MIT press عام 2002.

دومينيك لابورت هو كاتب و محلل نفسي فرنسي، وُلد عام 1949 وتُوفي باللوكيميا عام 1984. تناولت أطروحته في الماجستير تاريخَ اللغة الفرنسية. عمل كمحاضر في التحليل النفسي في جامعة باريس 8 ونشر مقالاته في عدد من دوريات التحليل النفسي المعروفة منها ليتورال و أورنيكار؟ كما نشر شعرًا وكتابات أدبية أخرى، رغم وفاته المبكرة.


دومينيك لابورت، عن ويكيبيديا

الصورة الحادية عشر: القناع يتحرك، يمضغ ويبلع جيدًا لدرجة أنه يبتلع الشئ الكولونيالي بالكامل، كله ستارٌ متحضر.

برنار نويل، قلعة الطائفة Le Chateau de Cène

بالتأكيد، الدولة هي المجارير égout. ليس فقط لأنها تستفرغ القانون الإلهي من فمها النهم، لكن لأنها تحكم كقانون النظافة فوق مجاريرها. ينبغي إدراك ثالوث النظافة والنظام والجمال، كما حددها فرويد أركانًا للحضارة، وقد اتخذ مكانًا مختلفًا في صورة الدولة. يقول لاكان "الحضارة هي النفايات déchet: الكلواكا ماكسيما".[1] ويمكننا بسهولة ترجمة الحضارة هنا إلى الدولة؛ ولا نقول أكثر من أن الدولة تصبح أكثر شمولية كلما مأسست الثالوث هذا. إذا كانت الحضارة هي نقيض البربروس barbaros عند اليونانيين، فذلك لأنها تجسد النظام الخالص، والسلطة الإلهية: المثال النموذجي لدولة الجمهوريات Etat-des-Républiques حتى وقتنا الراهن. لا تستقيم أطروحة "الحضارة هي النفايات" إلا إذا أكملتها أطروحة ثانية: "الدولة هي المجارير".[2] الحضارة هي حقل اختصاص المستعمر والغازي، والذي، وفي مقابلة مع البربريين الذين ينثرون خراءهم أينما ذهبوا، يسم مسارات فتوحاته بتحريم بدائي: "ممنوع الشخ هنا". نتعرف على ذلك في ذكريات البشر المحتلين من خلال آثاره في أعمال كتابهم. يقول جويس، والذي يظهر على نحو مفارق، ابنًا لأيرلندا لا يقل جدارة عن زميله المتقدم جوناثان سويفت، حين يقول في عوليس، مناهضًا الغازي، على لسان البروفيسور ماك هيو من مكاتب تحرير الـWeekly Freeman وNational  Press:

الأبهة التي كانت روما[ii]

  • لحظة يا جماعة، قال بروفيسور ماك هيو وهو يرفع مخلبين من أصابعه بتمهل. يجب ألا تخدعنا الكلمات، جرس الكلمات، فنحن نذكر روما، إمبراطورية، مستبدة، متسلطة. imperial, imperious, imperative.

ومد ساعديه بطريقة خطابية وأساور أكمامه البالية الرثة، وبعد برهة قال:

  • كيف كانت حضارتهم؟ مترامية، وأنا أعترف بذلك: ولكن متعفنة. مراحيض. مجارير. في البرية وعلى قمة الجبل قال اليهود: جيد أن نكون ههنا، هيا نشيد مذبحًا ليهوه. أما الروماني، ومثله مثل الإنجليزي الذي يسير على دربه، فجلب إلى كل شاطئ وطأته أقدامه (على شواطئنا لم يحط رحاله) هاجسه البرازي cloacal. نظر حوله في ثوبه الروماني الفضفاض وقال: جيد أن نكون ههنا، هيا نشيد كنيفًا (مرحاض-المترجم)
  • وهذا ما قاموا به فعلًا، قال لينيهان. كان أسلافنا القدامى، كما نقرأ في الفصول الأولى من سفر جينيسيس Guinness's، مولعين بالمياه الجارية.
  • كان كل واحد منهم جنتلمان، مهذب بالسليقة، همهم أومولوي. لكن لدينا القانون الروماني.
  • وبيلاطس النبطي رسوله، أجاب بروفيسور ماك هيو.[3]

ثم باشر جويس فورًا بالقاء طرفةَ ج.ج. أومولوي عن رئيس القضاة…

تنعقد صفقات التجارة وتنظر الدولة بعيدًا؛ فهي تأنف من أن توسخ يدها بدم الصلب أو بخراء التجارة على حد سواء، إلا في القانون الروماني، الذي يُفدي مواطنوه خلاصَهم بالذهب، يُسكب في شكل ضرائب للدولة التي تطهرهم. بيلاطس النبطي، نبي القانون الروماني، المنغمس تمامًا فيه، يغتسل ويغسل نفسه، يشارك في النظام الخالص/النقي/المطهر، ويخضع لسلطة هذا القانون الذي نطقه وأعلنه. ولذلك يرتبط اسمه في ذاكرة الغرب المسيحي بالوصمة والعار، حيث اقترب فعله هذا كثيرًا من فضح الصورة الخفية للسلطة، وإظهار الوجه الآخر للدولة، هذا المعكوس المتعفن للعملة الذهبية المزخرفة بعذارى فيستال. فضلًا عن هذا، لم يكن بيلاطس، بصفته ممثلاً وزاريًا للدولة الغازية/فاتحة، في موضع منح الطهارة، معمودية السلطة الإلهية، وإنما يغسل شخصه فقط في القانون المطهر دون أن يكون قادرًا على شغل منزلة السيد. وحينما يكون هناك فاسدون في الهرم البيروقراطي، فلن تكون قمته هي مكانهم، وإنما نجدهم  في المنتصف، عالقين بين كونهم أيدي يمنى متحمسين وكونهم رقباء كُليّ الحب censeur tout amour: بيلاطس النبطي ضحيةُ المركزية.

إذا أخذنا بكلام جولتيير دو كلوبري، المختص البارز في مجال الصحة، وبالعودة إلى لندن، فإن المملكة البريطانية لم تكن على نفس مستوى الإمبراطورية الرومانية فيما يخص المجارير: تُرجع تقاريره، المدفوعة بمشاعر وطنية واضحة، أسباب الأوبئة في لندن إلى تعفن سببه تراكم النفايات الناتج بدوره عن تصميم المجارير الدائري. لا يمكن لملاحظات البروفيسور ماك هيو ومساعديه أن تكون أكثر ملاءمة، في ضوء الواقع التاريخي لإنجلترا في القرن التاسع عشر، حيث تبوأت الصدارة بين كل البلدان الأخرى بانشغالها بالصحة وترويجها لطيف مفرط من المصطلحات والأدوات الخاصة بالنظام والنظافة وأخيرًا الجمال، والتي سترتبط في فرنسا، وأي بلد آخر على السواء، بموطن منشأها الأصلي وإلى الأبد، لدرجة أنه بحلول نهاية القرن التاسع عشر لن نتكلم إلا عن "الأحواض الإنجليزية" و"المباول الإنجليزية".

يجب أن نقرأ إذن ما كتبه جويس بالحرف حتى يُبيّن التكافؤ الصارم بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الإنجليزية في فرضهم الحضارة على مستعمراتهم. يمكن أن نجد فيما كتبه جوناثان سويفت[4]، توقعًا بارعًا لما سيصبح فيما بعد سياسة بريطانيا تجاه النفايات، وكذلك ما استقرأه من علاقة نمطية تجمع بين إمبريالية الدولة وسياستها تجاه النفايات/ وشرطة نفاياتها police du déchet.

القبور الجماعية، وموضوعات/أشياء كَلْتية les objets du culte

رائحة الرجل الأبيض بالنسبة للرجل الأسود هي رائحة الجثة، ورائحة الرجل الأسود ولونه بالنسبة للأبيض هي تلك التي للخراء. يؤسس تعارفُهما المشترك كرهَهما المتبادل: يكره أولهم الثاني لأنه يكشف له عن الجزء المستتر والمخفي عن نفسه. ويرى الثاني في إصرار الأول على الانسلاخ عن أرضه (التي ينسلخ عنها الغازي بالفعل، يترك تربته حتى يحرث أراضي الآخرين، حتى يستغل قدرتها على الإنتاج، وحتى يطهرها، ويزرعها، ويقتلع البربري عن أرضه-خراءه) العجرفةَ العمياء التي تصيب من يظن نفسه لن يموت. لكن لا يقدر من يجلب الحضارة إلا أن يشعر بأنه خالد. لهذا فله رائحة الجثة، مشيدًا بعودة ما كبته عن حالته الفانية، ومضطرًا، كالآخرين، إلى التعامل مع مصدر ألمه "بقايا الأرض".

ليست الجثث في هذا السياق بأقل من النفايات التي ندفنها. وطالما ساوى الغرب المسيحي في خيالاته بين رائحة الجثث ورائحة الخراء في تأثيراتهما المرضية: لا يمكننا أن نغفل عن التناظر بينهما في الانطباع الحسي الذي تتركانه عند الغرب المسيحي وعن رغبة هذا الأخير في إبقائهما بعيدًا. لن يزول هذا الخطر، في حق الأموات، نهائيًا إلا إذا اتسع مفهوم المساواة ليشمل الأموات ويخرجهم من حُفرهم المختلطة promiscuitaire ويُسمح لأكبر عدد منهم أن يأخذوا أماكنهم في كَلْت الجثث-النفايات والتي سبق وانسلت، في مجهولية القبور الجماعية ومزابلها، من الذاكرة. بأفرادها individualisé، تتوقف الجثة عن كونها نفايات عفنة، وتكتسب كرامة الرفات؛ تنقطع روابطها بالكلواكا وتصبح بقايا excrément جيدة، لتحفظ بحس من التقوى. تتشارك القبور الجماعية وأكوام الخراء خبرتهما في هذه النقطة التاريخية التي تتلاقى فيها الجثث الشهية والنفايات الفاتنة.

إذا كان القبر في العالم الغربي هو مكان نستثمر فيه والضريح مكان نزينه؛ فإن المكان الآخر الذي أولته أوروبا الفكتورية والكولونيالية نفس الذوق الباروكي ونفس النظافة وزينته بنفس المواد، هو المرحاض. جعل السماق والماهوجني والبورسلين والرخام من النفايات مصليات، وانتصبت المباول في زوايا الشوارع مثلما انتصبت التماثيل الدينية في الميادين. لماذا سُمح في منتصف القرن التاسع عشر باستخدام لفظة مزدوجة المعنى (عام 1834 وفقًا لبروبرت وعام 1836 وفقًا لبلوخ ووارتبرج) لتجمع بين الكنائس/المصليات الصغيرة وبين المباول في مرادفة واحدة، إن لم يكن بسبب قرابة غير معلنة؟ لو احترقت جميع مكتباتنا في المستقبل وتوجب على علم الأنثروبولوجيا أن يعيد تأسيس نفسه فيما سيأتي من قرون، فلا شك سيتساءل أحفادنا عن تلك الآلهة التي كنا نصلي لها في هذه الأضرحة-مباول édicules، والتي سيمحو الزمن روائحها وستبقى أطلالها ملغزة مثل مثيلاتها التي نتساءل اليوم إذا ما كانت مكرسة، في يوم من الأيام، إلى كَلْت الأموات. وبالمثل، ألن يتعجب هؤلاء، في القرون التي ستأتي، حيال المراحيض closet وما بها من بورسلين أبيض، ذلك المرتبط بثلاجات الموتى chambre froide، ويتساءلون إذا لم تنفصل الحقائب الممتلئة بخراء غزاة الفضاء هذه أبدًا عن جثثهم الثمينة، وإن لم يقفوا حدادًا أبدًا على "بقاياهم الأرضية"- بالتأكيد ليس على القمر، ألن يصعب فهم ذلك على الأجيال القادمة؟

أحيت الحقبة الاستعمارية الغازية جزءًا من التمجيد الروماني للإفرازات البشرية، هذه المرة في عباءة الإلحاد الآخذ في الانتشار. صحيحٌ أن روما قد تشابهت بدرجة كبيرة مع الغرب الفيكتوري فيما مثلته المراحيض édicule لهما[5]. لكن لا يمكن للنظافة القهرية وحدها أن تفسر بشكل كاف تلك الهمة المعمارية الذي اضطلعت بتصميم أماكن الخراء في القرن الثامن عشر: كأنها وُجدت، أي أماكن الخراء، لتخليد ذكرى ما، كما لو أن الحضارة قد قدّمت فيها قرابينها وصلواتها حتى تحمي نفسها من ذكرى - في نفس الوقت الذي تُديمها فيه- عودة أعراف الماضي البائد، والتي تشير للرجال بوضوح من أي طينة صُنعوا.

ربما كانت الملكة فيكتوريا ضرطة جافة (سلطوية-المترجم)؛ لكن لم يكن ذلك هو السبب في إنشاء لندن للمباول الأكثر كمالًا أو في احتفالها بدفن البقايا في مراحيض فاخرة. يمكننا أن نجد إجابة أقرب للحقيقة في مراسلات الأمير ألبيرت التي أظهرت، على منوال آخرين قبله على رأس الإمبراطورية لم يقلّوا عنه مكانة، اهتمامًا خاصًا بالبراز البشري وكشف عن أهمية البراز في زراعة الأراضي وعن تميز قيمته مقابل تكلفته، وأحقيته في أن يحظى بتقدير كبير. تقدير له أن يثير التأمل.

تأملٌ استطاع تاريخ أيرلندا المقهورة من خلاله أن يستدعي الفكاهية اللاذعة لجوناثان سويفت بقدر ما سمح بوجود البروفيسور ماك هيو وليوبولد بلوم متجاورين في نفس القصة. وإذا كان لنا أن نسمح لأنفسنا بإعادة قراءة التاريخ، فمثلما توقع جويس ببراعة صفات الطاغية الفاشية في صورة بيللو (بيللا كوهين-المترجم) وهي تغرز كعبها في حلق بلوم اليهودي بشاربها وسترتها الخضراء ومسماة سكان الجبال و"قبعة ألبية بريشة طائر الطيهوج"، بالمثل لن تتوقف ضحكات جوناثان سويفت اللاذعة، بل سيتردد صداها بعدها بقرن من الزمان في التكشيرة الفاحشة للملكة فيكتوريا، جامعة البول وجلد الختان على حد سواء.

كتب سويفت في ورقته "مقترح لنصب حمامات عامة في لندن وويستمنستر وضواحيهما":

“ينبغي أن تُصنع كليات الشخ تلك على شكلٍ مربعٍ من ألواح صخور بورتلاند. وأن تكون الصالات وحلى الواجهات من الرخام. ستصمم التماثيل والنقوشات البارزة ومنحوتات الأفاريز والسرادقات بحيث تعبر عن وضعية ما، فرع، أو مرحلة من التفريغ؛ ستمهد تلك المساحات بالرخام، وسيكون في منتصفها إناء ونافورة. والتي ينبغي أن تعبر في مجموعها عن نفس الفعل كذلك؛ ممشى مغطى وسقف مسطح تقومه العواميد، بحيث يكون على محيط المربع الداخلي وبين كل عمود والذي يليه بابٌ ينفتح على غرفة أو حجرة للشخ.

ينبغي أن تُطلى تلك الغرفات بالفريسكو، بتشكيلات مقرفة وهيروغلوفيات كما يليق، وأن تُغطى المقاعد بأقمشة غاية في الرقة، محشوة بالقطن، وتُغطى الأرضية في الشتاء بسجاد تركي، وتُكسى في الصيف بالزهور والحشائش."

سيمر قرنٌ تقريبًا قبل أن تؤسس لندن بأثر رجعي مشروعًا لم يكن كاريكاتيريًا بعد، ولكنه سيصبح كذلك على الفور في الطرح الذي سينحته الواقع من الخيال ببنائه تلك المراحيض التي لا ينقصها سوى "الفريسكو بتشكيلات مقرفة كما يليق". نعلم كيف تتحقق اليوتوبيات بشكل مفرط في العموم وكيف أن المرور للفعل passage à l'acte الذي يعطيها تماسكها في المجتمع نادرًا ما ينقصه وضوحٌ في أنه استنساخ للوضع الراهن أو حتى للقمع.

هل يمكن أن يكون سويفت، بروح دعابته الساخرة اللاذعة، قد أسس الخطاب نفسه الذي تنبأ بإدانته؟ أم أن المثال الفيكتوري في النظافة والزخرفة قد ترعرع لدرجة أن ينبئ المضطهَدُ عن بلد المضطهِد إلى هذا الحد؟ - الحد الذي يمكننا فيه أن نقول إنه هيأ ظروف إمكانية فضاء المونولوج الداخلي لبلوم وهو يتخفف من ملابسه ذات صباح. يؤكد نص عوليس أن الناس في أيرلندا لا يشخون بطريقة مختلفة عن  لندن المدينة، أي أنهم يفكرون فيه بنفس الطريقة. ولهذا السبب، فإن لغطرسة البروفيسور ماك هيو الوطنية وجاهتها في نهاية المطاف، في حكمها بأنه ”لن يكون صناع المراحيض ولا صناع المجاري أسيادًا على أرواحنا“، لأن إنجلترا في توسعها - أي حضارتها- لم تنكر أن الإمبراطورية، كونها سيدة النفايات، تستحوذ الأرواح.

فحش الطاغية

لا تحتاج الدولة، لكي تمارس سيطرتها على الشعوب التي تخضعها، إلى أن تعهد بمهمة تفتيش المراحيض "إلى الفلاسفة والوزراء، الذين سيحزرون، من خلال طعم ورائحة ولون محتوى إفرازات الجسد الطبيعي، تكوين الجسد السياسي، ويخبرون الحكومات ويحذرونها من المؤامرات والثورات المخططة وتحركات أمعاء الرجال الهائجين والطموحين".[6] ولو أن الأمور لا تصل إلى هكذا نهايات، فذلك لأن آثار هذا النظر الاستقصائي تبدو متوقعة في فعل الحضارة بإخفاء البراز عن الأنظار، والذي، وبشكل متناقض، لا يتوقف منطقه عن التطابق مع المنطق الذي يوجه اليقظة الفاحصة للفيلسوف والوزير.

لكي يتحد الرعايا جسدًا مع عرش/مرحاض trône الدولة الفاتحة، لا يحتاجون للتمادي إلى حد وضع ألياف الفضلات تحت المجهر، يكفي ضمان مراقبة الفتحات، ومنع الشخ في أي مكان آخر أو بأي طريقة أخرى غير تلك المنصوص عليها في البروتوكول- أي بروتوكول السيد، ذلك الذي يعرف، وتحديدًا: الذي يعرف كيف يمسك (عن الشخ-المترجم). بحيث في النهاية "سيكون الأمر، إذا استمر هكذا، على نفس الشاكلة تقريبًا للجميع" كما كان دي سيسيل ينصح الملك باستنتاجاته عن فلسفة اللغة، ويدعوه إلى اتباع خطى "الفاتحين العظماء" الرومان الذين "كانوا يمسكون بمَلَكِية monarchie العالم ساعين إلى توسيعها وتأبيدها". لم يقع على عاتق مستشار لويس الثاني عشر إصدار الطبعة الفرنسية من Geoponica de Re Rustica، على الرغم من أنه كان من أوائل من بدأوا حركة ترجمة أعمال القدماء. ولكن يمكننا أن نعتقد أن الدافع القهري في توحيد كل شيء ليست السبب النهائي لما نجده متطابقًا هنا وهناك، في الخراء وفي اللغة، لضمان استحواذ السيد على الأرواح.

أليس توسع "نفس الـ"  du Même هي النتيجة وليس السبب: أولًا، يغتسل السيد، ثم تأتي نظافة الآخرين بعد ذلك، كنتيجة له، إذا كنت منتصبًا - إذا كنت أعرف كيف أنتصب - فلا يجوز للآخر أن يذكرني، أي أن يجعلني أشعر، أنني كنت أمشي على أربع. وإلا، لماذا كان على الملك أن "يُسامي" لغته قبل أن يوسع نطاق استخدامها؟ إذا كنتُ جميلًا، فذلك لأن السيد نقي. إن نقاوته هي التي تستحوذ على روحي بسيادتها على النفايات. "مَنْ مِثلُ الرَّبِّ إلهِنا؟ السّاكِنِ في الأعالي؟ النّاظِرِ الأسافِلَ في السماواتِ وفي الأرضِ؟ المُقيمِ المِسكينَ مِنَ التُّرابِ؟، الرّافِعِ البائسَ مِنَ المَزبَلَةِ؟ ليُجلِسَهُ مع أشرافٍ، مع أشرافِ شَعبِهِ"[7] هو ذاك الذي يستحوذ على روحي، الذي، ينتشلني، حرفيًا، من الخراء: ولهذا أكرس له حبي وامتناني.

بحكم التعريف، فإن من ينتشلني من الخراء يمنعني بنفس القدر من أن أشمشم فوقه، ومن أن أتعرف في تلك القذارة التي يبعدني عنها أنها قذارتي، هي شيءٌ مقززٌ سيؤكد إصراري في ابتعادي عنه أنه ملكي إلى الأبد.

تدعو الدولة، في الحكومة المعنية بتدريب فتحات الجسم الاجتماعي، رعاياها إلى الشم. تتصرف الدولة على غرار المعلم "الفاحش والشرس"، الذي يعاقب الطفل على عدم تحكمه في التبرز بجعله يشم برازه، أو ما هو أسوأ.

ومن هنا جاءت الخبرة الجديدة لحاسة الشم التي أخذت زخمها تاريخيًا من وجود الدولة القوية، حيث أصبحت الرائحة هي ما لا يمكن تسميته، والجميل هو ما يتأسس على محو الرائحة، بالتزامن مع عملية إفراد individuation النفايات، وإدخالها في مجال الحياة الخاصة le privé.[iii]

وأصبح تعلم الشم موجهًا بالكامل في مواجهة الروث. قبل عشر سنوات من مرسوم عام 1539، استوردت فرنسا مصطلح العطر؛ وعندما ضاق فضاء التخلص من الغائط déjection ليقتصر على المجال العائلي، اعتبارًا من النصف الثاني من القرن السادس عشر، نرى على قاعدة زجاجة العطر رسمًا يجد تمثيلًا له، إن جاز التعبير، في مشهد أمٍ تمسح مؤخرة طفلها[8]. لم يكن الفرد، وقد اُبعد عن قذارته، قريبًا من خرائه إلى هذا الحد، وموشكًا على السقوط فيه مجددًا إذا شاء من يملك السلطة كلها-” المُقيمِ المِسكينَ مِنَ التُّرابِ“ - المربي المستبد، متجسدًا في الدولة.

كون المَلَكيةُ حقًا إلهيًا يمكن أن يترجم أيضًا إلى أن الدولة ليست سوى استعارة للسيد الذي "de stercore erigens pauperem"، يشتري روحي بنقائه. الدولة لديها كل السلطة لتبييضنا، لجعلنا بيضًا و أبرياء، هذا بقدر ما يساهم فيه اللون الذي وهبه الله لجلدنا، فالزنجي هو النقطة النهائية التي تجد فيها الدولة الكولونيالية مكان استحالة سيطرتها على كل شيء، دون أن تتوقف في خضم ذلك عن إخفاء فشلها. لقد وصل الأمر إلى درجة أنه يجب أن تتضافر خبرة السواد négritude واللامعقول حتى تجد الشمولية في ”الزنجي الهستيري“ الكائنَ المقزز الذي يقاوم إغواءها المُشرق[9].

بالنسبة للجثث، التي هي نحن، الذوات المُبَيَّضَة بالجير الحي للطاغية الشرعي، فإن الانتقال من القبور الجماعية إلى المقابر الفردية يسبقه تاريخيًا الخطابُ الذي يُمأسِس، أي "يستدمج" "حتى" الخراء، ويفصل خبرة الروث stercus، القذارة المنتشرة في وضح النهار، عن خبرة الغائط excreta، البراز كشيء خاص. تشكل هذا اللحظة، مع غيرها، نقطةً مرجعية يجب أن نتعرف فيها بلا شك على أحد منطلقات الدولة الحديثة. عندما يكتب بيير جيوتاه "عندما أعترف بأنني أفضل الخراء العام على الخراء الخاص، فإنني لا أفعل شيئًا سوى أن أقابل[10] شمولية الدولة بشمولية الخراء" هو يعيد للدولة جزءًا من الحقيقة التي تقوم عليها، بشرط أن نفهم أن شمولية الدولة تتضمن علاقة شديدة التحديد بالخراء الذي يمر عبر هذا التمييز بين العام والخاص. المقابلة بين شمولية الدولة وشمولية الخراء لا قيمة لها سوى في التأكيد على أن الدولة ليست أقل ولعًا بالخراء من نقيضها ("الفوضوية"-المترجم)، حيث أن ما تمارسه الشمولية تحديدًا هو جعل الخراء أمرًا خاصًا.

من المعروف أن ”الخراء العام“، كما ورد في خطاب الدولة، هو تناقض في المصطلحات، لأنه يتوقف عن التمظهر كخراء فور جمعه لتحوير طبيعته، ليتحول إلى مجرد نظائر رمزية. وإلا فإن البقاء داخل خطاب الدولة نفسها، و"تفضيل الخراء العام على الخراء الخاص"، يعود في الواقع إلى تفكيك هذا الثنائي، ويسقط الحاجز الذي يفصل العام عن الخاص، ويسمح لديكتاتورية الدولة بالتوقف عن ممارسة سلطتها في المجال الخاص أيضًا تحت شكل هذا التقسيم.

ألا يمكن أن نقول في هذا الصدد إن مقال "اكتشاف المنطق" يختتم خطاب الدولة، بما أن هذا الخطاب يظل متجانسًا تمامًا منذ الوقت الذي يفرض فيه على رعاياه أن يقضوا حاجاتهم هنا وحتى الوقت الذي يكافئهم فيه على امتثالهم من خلال ”إلى كلٍ حسب حاجته“، والذي لا يزال يبدو كأنه المكافأة التي أحصل عليها في النهاية نظير اتباعي طرق التقسيم الكبير؟

إذا تشير مأسسةُ الترانش الصحي (غرفة معزولة لجمع الفضلات البشرية قبل نظم الصرف الصحي الحديث-المترجم) إلى بداية رفاهية لا يمكن الحصول عليها إلا على حساب الرائحة اللعينة للفضاء الخاص، فإن تخصيص حصة لكل فرد تتناسب مع احتياجاته يسم زمن التوسع اللامتناهي للعام الذي يعقم العلاقات الاجتماعية بأكثر الطرق جنوحًا للحفاظ على الفرد متخشبًا في وضع البطة المتزغطة حيث يرى نفسه، بكل معاني الكلمة، ممتلئًا بالدولة التي تشخ في فمه.

الإمساك rétention، موت السيد

من يحب يعاقب: لذا فمن العدل أن تعاقب الدولةُ القوية الكولاك koulaks (أعداء الشعب-المترجم) وغيرهم من الخطاة وتكافئ أبناءها المستحقين. يتجسد الكره إذن في قانون الدولة، وتتحور طبيعة الثورة العمالية إلى كراهية الموظفين تجاه صاحب البقالة. لا يفقد العمل شيئًا من آثاره المتعلقة بالتخلي عن الجويسانس jouissance، بل على العكس، فإنه، بصفته موضوع objet تُحلّيه الدولة، يحتل مكانةً تضع الذات sujet في حالة يعتقد فيها أن رغبته لا تتجاوز حاجته. يُردُّ علينا استباقيًا بأن الذات لن يفقد شيء، وبالتالي فإن مطالبته تجاه الدولة يجب أن تكون في حدود المعقول؛ المعقول الذي لا يُفترض أن يشير إلى أي شيء آخر غير الحاجة. ومع ذلك، إذا كان هناك مجال للجويسانس، فذلك لأن استمرار العمل أو إعادة إنتاجه كموضوع جيد لا يمكن أن يتم دون وجود قديسين في مكان ما يمنعون الوصول إلى الجويسانس في نفس الوقت الذي يكشفون فيه عن أنه ممكن: لم يكن لي فنج، بطل الثورة الثقافية، الملقب بالصرّاف vidangeur لما له من ميلٍ خاص نحو أدنى المهام، وعلى غرار القديسة ماري ألاكوك التي كانت تأكل بقايا excréments مرضاها، لم يكن يثير أي اشمئزاز بل يحفز حب العمل الجيد، العمل النظيف. إذا كان هناك ما يلوثنا، فهو لف جينز غربي حول مؤخرتنا، وليس بالتأكيد تصريف مراحيض الدولة. هنا نرى استمرارَ خطاب الرجل الفقير، الذي يقرن بين الرفاهية والفساد، مُمأسَسًا كخطاب سائد.[iv]

في التناقض المؤسس للرأسمالية، بين حب المال الذي يجب تحفيزه وبين تيمة النقاء التي تُكّمل الأول بشكل جيد، وحده الوجه الذي يظهر كشمولية العام يبقى في الخرافة التي تصوغها عن إشباع الحاجات. بشكل عام، ألم يكن الفقير في وضع أفضل تحت شعار الإمساك حيث لُقن منذ صغره أن يُوْدع خراءه في صندوق الادخار؟ على الأقل بإمكانه انتظار موت السيد حتى يمرح متغنيًا بعده بدلًا من أن يتخيل إلى الأبد أنه مُقدم على قتله، منخرطًا على الدوام في هذا القتل الذي سيؤدي إلى انهيار الدولة، في الوقت نفسه وبالتصرف نفسه الذي لا يفعل فيه شيئًا سوى تعزيز تماسك الأسلاك الشائكة التى سيذبل هو في ظلها. لدرجة أن في أوقات السلم بين الأمم، لن يكون ”العدو الداخلي“ سوى ذلك الجزء من نفسه الذي سيصر على قتله لصالح ”جزء سليم من الأنا“[v] ليقدمه دون تأخير إلى الوطن الاشتراكي. لكن الادخار لم يكن يتوقع هذا الخطاب، الذي أرجأ الاستفادة من ثرواته الضئيلة إلى الغد، والذي قدم وسمه العلماني إلى ما بعد الموت، واعدًا كل رعاياه الصغار، حيث تستمر امتيازاتهم بضمان ما تحت البلاطة[vi]، أنهم سيتمتعون بثرواتهم أخيرًا بعد الموت.

إن أفراد النفايات، المصاغ في التعليم الآمر بالحفاظ على المواد matières داخل المنازل، لا يمكن أن يتم دون توقع أخلاقيات معينة، وبالتحديد لعبه دور ”الأساس المادي“ للخرافة التي تحظر الغناء والرقص في الصيف وتجعلنا نترقب مرور الأيام في التقاويم، إلى أن يأتي غدٌ ما سنغني فيه بكل تأكيد.

إن فرض بناء حفر ومخازن على "لوردات ومالكي" منازل باريس لا يخلو من التناقض إذا أخذنا في الاعتبار أن النبلاء والبرجوازيين لم ينخرطوا في هذه المسألة بنفس الطريقة. بالنسبة للأرستقراطيين، فإن سوء السمعة، العار بعينه، هو الجشع، والدافع القهري في الكنز[11] التي يثير ضحك موليير الأرستقراطي بطريقته الخاصة، سابقًا بالزاك حين ألقى نظرة وديعة على المجارير، والعفن الناجم عن تراكم البضائع أو المواد المتحللة التي يسبح فيها العجوز جوبسيك. اللوردات، الحقيقيين منهم، الذين لم يضطروا إلى تلويث دمائهم بالزواج من ابنة تاجر، أولئك الذين سيعيشون في البلاط، سيستمرون في الشخ كما كان الحال قبل مرسوم الملك فرانسوا، دون أن يعتبروا ما سيكلفهم ذلك، كما لم يعتبروه في أي مكان آخر.

البرجوازي هو المستهدف، بحكم تعريف المكان الذي يعيش فيه: المدينة - باريس وبعض الأماكن الأخرى حيث يحدث البيع والشراء. إذا لم يكن البرجوازي ملزمًا بتحمل تكاليف إزالة المواد، ولا بضمان نقلها خارج المدينة، فإنه يجب عليه مع ذلك، تحت طائلة الغرامات، تنظيفُ ما أمام داره مع جعله فاقدًا للتحكم فيما يُخْرِج incontinent[12]. لكن البرجوازي مستهدفٌ من خلال خطابه الخاص، على الأقل ما يشكله في ظل المَلَكية، وهو نفسه الذي سيروج لخرافة شاعر الرعاية intendacne وأسطورة كوبرت المجتهد. النظافة، أو بالأحرى الحق في أن تكون بلا رائحة، لها ثمنها. الضرائب والغرامات والرسوم المختلفة تلعب دورًا، بالتناوب، كقرابين وعقوبات، كفدية، كغفرانات بابوية لها سعرها، وكتهديد يتجسد في مادية الذهب.

محصورًا بين واجب بناء مراحيض خاصة، وبين واجب الإنفاق على فريق من المتخصصين بالتوازي، أي سادة في في maîtres fy fy كما كان يطلق عليهم، الذين يخلصونه من عبء القمامة، والتهديد الملحّ بتجريده من صفة المالك - وبالتالي تقريبًا من صفة المواطن/الذات sujet - يجد البرجوازي نفسه مجبرًا على تقديم فدية، ملعونًا بمحاولة نسيان رائحته الكريهة تحت جناح الدولة-المَلَكية التي تستمد منفعتها من ذاكرته عن أصوله، بما فيها أصوله الشمية، المفقودة إلى الأبد.



[1] Conférences aux Amériques, Scilicet, no. 6/7.

[2] لمس جولز فيري، مثال الدولة الأروع (ما زال بوقه الاستعماري يدوي في آذاننا عن قدماء الكوميونال communale) وترًا ما بالتأكيد، حيث جعل رجل الدولة، المحصل الأكبر بامتياز،  يشخ على نفسه حين كتب Les comptes fantastiques d'Haussmann

[3] James Joyce, Ulysses (New York: Vintage Books, 1961), p. 131.

[4] Jonathan Swift, The grand mystery, or art of meditating over an house of office, restor’d and unveil’d; after the manner of the ingenious Dr. S—--ft [Swift]. With observations historical, political and moral; on the dignity, usefulness, and pleasantness of that study. followed by “Proposal for erecting and maintaining public offices of ease within the cities and suburbs of London and Westminster” Dublin, 1743, Paris 1946

[5] Cf. Juvenal, Sat. VI, Des Femmes: Noctibus hic ponunt lecticas micturiunt hic Effigiensque deae longis siphonibus implent; Inque vices equitant, ac, luna teste, moventur Inde domos abeunt:tu calcas, luce reverse, Conjugis urinam, magnos, visurus amicos.

[6] Swift, The grand mystery

[7] العهد الجديد، سفر المزامير 113: 7

[8] Cf. Ph. Ariès, L'Enfant et la vie familiale sous l'Ancien Régime (Paris

Seuil, 1973), p. 392

[9] Cf. Dominque Colas, “Lénine tayloriste” Critique, no. 358, March 1977.

[10] Pierre Guyotat, “La découverte de la logique” in Cahiers du Chemin, January 1977.

[11] Cf. Flandrin, Familles, Op. cit.

[12] انظر Arrêt du parlement du 13 septembre 1533, Article 2.، " سيتولون (سائقو العربات) أمر كلَ الأوحال والقاذورات. ولن يُعهد للبرجوازيين سوى بالتنظيف" تم تأكيد ذلك في حكم سنة 1563 الذي ذكرناه في فصل سابق.


[i] مصطلح La Chose هي المكافئ الفرنسي لـ das Ding الألماني الذي خصصه فرويد للتعبير عن الشئ في نفسه بلا تمثيل، بالنسبة للاكان، هو الشيء الواقعي غير القابل للترميز.

[ii] نعتمد ترجمة طه محمود طه في كل ما اقتبسه الكاتب في هذا الفصل من رواية عوليس، مع اضافة المرادف الإنجليزي الأصلي لبعض الكلمات التي تلعب بين اللفظ والمعنى.

[iii] تعني le privé الحياة الخاصة كما تعني المرحاض الخاص، وهنا يلعب لابورت على المعنيين (أورد مترجمو النسخة الانجليزية هذه الملاحظة في ترجمة الفصل الثاني من الكتاب)

[iv] عدة ملاحظات في هذه الفقرة: الجويسانس كلمة فرنسة تترجم غالبًا إلى المتعة أو النشوة، لكن تستخدم في سياق التحليل النفسي اللاكاني بصورة أكثر تعقيدًا، نختزلها هنا بأن نقول أنها تجمع بين المتعة والألم. مفردتا objet و sujet لهما أكثر من مدلول في اللغة الفرنسية حيث قد تعني الأولى شيء، أو قد تعني موضوع خاصة في مجال التحليل النفسي، والمفردة الثانية أكثر تعقيدًا حيث قد تعني فرد أو مواطن أو موضوع، أو من يخضع لآخر، أو ذات. وفي التحليل النفسي اللاكاني -المرجعية التي تبدو ظاهرة في الفصل خاصة الفقرة المعنية- فإن كلمة sujet مرت بأطوار مختلفة لكن غالبًا ما تشير إلى الذات المشطورة أو المنقسمة باللغة، وهنا سنذكّرها لتفريقها عن الذات بمعناها العام والتي تؤنث عادة، وهو ما اقترحته د. ايمان حجاج في ترجمة الكلمة في سياق التحليل اللاكاني. وردت اللفظتان objet و sujet في الفصل في أكثر من موضع واخترنا الترجمة الأنسب حسب كلٍ.

[v] تركيب تحليلي يحيل على الأغلب إلى مدرسة علم نفس الأنا، التي انتقدها لاكان وأتباعه في غير موضع. 

[vi] في النص الفرنسي le bas de laine وهو تعبير شائع معناه الحرفي جورب الصوف ويدل على المال الذي يُخبّأ.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها *

انضم للقائمة البريدية